الجمعة، 7 يناير، 2011

راغب عياد.. مبدع التصوير المصرى الحديث مثالا حيا للتآخى



اللوحات من موقع قطاع الفنون التشكيلية 
عماد أبو غازي  
الشروق 7-1-2011
فى مايو سنة 1908 افتتح الأمير يوسف كمال مدرسة الفنون الجميلة بأحد قصوره بالقاهرة فى حى درب الجماميز، وقد التحق بالدفعة الأولى من طلاب المدرسة مجموعة من الشباب، كانوا وقتها دون العشرين، ومن بينهم ظهر أبرز رواد الفن التشكيلى الحديث فى مصر فى مجالى النحت والتصوير، فمن بين هؤلاء الشبان كان محمود مختار فى النحت ومحمد حسن ويوسف كامل وراغب عياد فى التصوير، وكان لكل منهم اتجاهه المميز له فى مجاله الإبداعى، شكلوا جميعا حالة إبداعية جديدة فى الحياة المصرية فى أعقاب ثورة 1919.
وحديثنا اليوم عن راغب عياد الذى يعد أحد أبرز مصورى مصر فى القرن العشرين، ولد راغب عياد فى القاهرة فى 10 مارس سنة 1892، تلقى دراسته الأولى بمدارس الفرير، شد انتباهه الفن التشكيلى فى صباه من خلال مراسم الفنانين الأجانب بحى الخرنفش مركز نشاط هؤلاء الفنانين، وعندما فتحت مدرسة الفنون الجميلة أبوابها كان من أوائل من التحقوا بها، وكان قد جاوز السادسة عشرة بقليل، وكانت لديه خلفية معرفية عن الفنون الجميلة تولدت من احتكاكه بالفنانين الأوروبيين فى مصر.

ظهر نبوغ الشاب راغب عياد فنيا لأساتذته من اللحظة الأولى، كما ظهر اهتمامه بالشأن العام عندما برز مع زميله مختار كقيادات لإضراب طلاب مدرسة الفنون احتجاجا على اللائحة التى حاولت نظارة المعارف فرضها على المدرسة، وأدى به نشاطه الطلابى إلى الفصل من المدرسة، لكن أساتذته أصروا على عودته إيمانا منهم بموهبته المتميزة، وقد تحققت نبوءتهم فأصبح واحدا من أهم رواد الحركة الفنية الحديثة فى مصر.

فى سنة 1911 تخرج عياد مع طلاب الدفعة الأولى من مدرسة الفنون الجميلة، وشارك فى المعرض لطلاب المدرسة فى نفس العام بنادى الأتوموبيل المصرى.

لكن الظهور الحقيقى لراغب عياد وأبناء جيله من رواد الحركة التشكيلية المصرية لم يتحقق إلا مع ثورة سنة 1919 التى عبروا عنها فنيا أروع تعبير، فمع النهضة الشاملة التى أعقبت الثورة المصرية انتعشت الحركة الفنية وتأسست الجمعيات الأهلية، التى رعت معارض الفنون الجميلة فى مصر، وخلال تلك المعارض أتيح لراغب عياد أن يظهر موهبته الفنية.

وبعد تخرجه عمل راغب عياد مدرسا للرسم فى مدرسة الأقباط الكبرى بالقاهرة، وحرص على أن يسافر كل صيف إلى أوروبا لمتابعة الحركة الفنية فيها، والتحق زميله وصديقه يوسف كامل مدرسا فى مدرسة أخرى.

وقصة الفنانين الصديقين يوسف كامل وراغب عياد مثال رائع على الروح، التى كانت تسود أبناء جيلهما، كان الاثنان يرغبان فى استكمال دراستهما للفن فى أوروبا، فنجحا فى إقناع إدارة مدرستيهما بأن يسافرا بالتناوب مع احتفاظهما بمرتبيهما على أن يتولى كل منهما المهام التدريسية للآخر أثناء سفره، ونجحت التجربة، وسافر يوسف كامل إلى إيطاليا سنة 1922 مبعوثا من راغب عياد، ولحق به عياد فى الإجازة الصيفية، وهناك، كما يقول بدر الدين أبوغازى فى كتابه جيل من الرواد: «لقيا سعد زغلول فى طريقه إلى مصر بعد خروجه من منفاه فى سيشل، ووجد سعد فى هذا التعاون الرائع وتلك الأخوة من أجل الفن والوطن قامت بين الصديقين أكثر من رمز ودلالة وشجعهما على استكمال ما بدآ، فلما عاد إلى مصر وتولى الوزارة، وبدأت الحياة النيابية كانت قصة هذا الكفاح حية فى ذاكرته، وما كاد ويصا واصف يثيرها فى البرلمان وينوه بكفاح الجيل الفنى الأول حتى أيد سعد زغلول مطالب البرلمانى المدافع عن الفن، فتقرر فى سنة 1924 أول اعتماد لتشجيع الفنون الجميلة قدره عشرة آلاف جنيه، ومن هذا الاعتماد أوفدت أول بعثة فنية رسمية فسافر يوسف كامل وراغب عياد ومحمد حسن إلى إيطاليا وأوفد أحمد صبرى إلى فرنسا، وأخذ جيل المصورين الأول يتهيأ لدوره الكبير فى حركة النهضة».
لقد مهد راغب عياد طريقا طويلا لفن التصوير المصرى الحديث بغزارة إنتاجه وبأسلوبه المصرى المميز، فإذا كان مختار قد شق الطريق لمدرسة مصرية فى النحت مستلهما ميراث النحات المصرى القديم، فإن راغب عياد أسس مدرسة مصرية فى التصوير تستلهم المورث الشعبى، وكان رائدا لثورة للتحرر من أثر الأساليب الأوروبية التقليدية.

هناك 4 تعليقات:

  1. هذا رااااااااااااااااااااااااااااااااااائع جدا

    ردحذف
  2. هذه لوحات جميله لايرسمها إلا فنان حقا جزاه الله خيرا

    ردحذف
  3. اهلا بك وشكرا على ردك وتفاعلك :)

    ردحذف
  4. الله يرحمه ويجزيه الف خير

    ردحذف