السبت، 22 يناير، 2011

مكارثية بنكهة مصرية

قرار غير معلن بمصادرة بدائع الزهور،وإتهام إبن إياس بالتحريض ضد الأقباط
أحمد رجب شلتوت 
الأزمة 22-1-2011
لم يكن الوجه الكئيب للإرهاب هو الوحيد الذي أطل على مصر لحظة تفجير كنيسة القديسين في مطلع هذا العام، فثمة وجوه كئيبة أخرى رافقته، شكلت في جوهرها امتدادا لذهنيتي التكفير والتخوين، وإن ارتدت هذه المرة مسوحا علمانية، وتذرعت بالدفاع عن الوحدة الوطنية. وقبل أن تجف الدماء التي أسالها الإرهاب،أطل إرهاب آخر متذرعا بالحدث ومطالبا بمصادرة كتب ومحاكمة مفكرين بحجة احتقار الأقباط والتحريض ضدهم، كثيرون تلبستهم روح مكارثي، فنهجوا نهجه ، وراحوا يلوون أعناق الكلمات، ويفتشون في الضمائر عن شبح يطاردهم ، صارخين: أمسكناه متلبسا  بمعاداة الوحدة الوطنية. هؤلاء أوغلوا في مطاردة الأفكار إلى أن وصلوا لإبن إياس وكتابه " بدائع الزهور في وقائع الدهور" و رأوا في بعض سطوره ما يسيء للأقباط، فقرروا مصادرته عمليا دون إعلان قرار بذلك.
قال محمد إمام، مدير دار التراث العربي، أن الأمن شدد على المكتبات الإسلامية المنتشرة بمنطقة الأزهر بعدم عرض كتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس، وهددهم بأن من يعرض الكتاب سيتعرض للمسائلة القانونية. وأوضح إمام أن المنع يأتي بقرار من هيئة المصنفات الفنية، وذلك قبل بداية الحملة الأمنية على المكتبات الدينية المسيحية والإسلامية التي ستبدأ خلال أيام لضبط الكتب التي تحض على الفتنة الطائفية، أو لا تحمل رقم إيداع من دار الكتب المصرية
ثورة عارمة اجتاحت الوسط الثقافي المصري بعد انتشار خبر المصادرة، وصف الروائي جمال الغيطاني تلك الخطوة  بـ"قلة الأدب والصفاقة"، وقال "هذه كارثة ثقافية بكل معنى الكلمة، يجب أن يهب لها الوسط الثقافي بأكمله، فمصادرة هذا الكتاب العظيم ناتجة عن جهل بمحتواه، وإذا كانت هيئة المصنفات هي المسئولة عن ذلك فلابد من حلها. وأكد الغيطانى على أن طبعات عديدة  متداولة للكتاب منها طبعة أشرف هو على إصدارها ضمن سلسلة الذخائر، ولم يقل أحد عنه ذلك. ومن المستحيل أن يحوي هذا الكتاب تحريضًا على الفتنة الطائفية، لكن ما يحويه حقًا، هو تسجيل لوقائع الغزو الهمجي الذي قام به السفاح سليم الأول، ويصوّر أولى مشاعر الوطنية الخالصة، فلما دخل سليم مصر ونهب حضارتها ونقلها إلى إسطنبول، وكتب ابن إياس قصيدة طويلة عنوانها نوّحوا على مصر.
وعن فرضية ما إذا كانت النسخ التي تصادر لا تحمل رقم
إيداع بدار الكتب المصرية، يقول الروائي يوسف القعيد: "حتى لو أن الكتاب لا يحمل رقمًا للإيداع، في حالة أن ناشره ناشرًا صغيرًا مثلا، فلا يمكن مصادرته أيضًا، لأن تاريخ ابن إياس كتاب قديم مهمتنا أن نحافظ عليه، كذلك لا يمكن أن يكون هذا الكتاب محرضًا على الفتنة." وأضاف "إن ما تقوم به هيئة المصنفات الفنية تهريج. وبجهلهم ذلك، يصنعون لمصر مشاكل من الهواء
.....
للمزيد
http://www.alazma.com/site/index.php?option=com_content&view=article&id=15257:---------------video&catid=26:1&Itemid=5

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق