الأحد، 31 أكتوبر، 2010

طه حسين وزوجته الفرنسية سوزان نموذج للتعايش بين الحضارات والأديان


الخميس, 2010.10.28 (GMT+3)
وكالة أنباء الشعر/ القاهرة/ ولاء عبد الله
قد يكون الحديث عن السيدة سوزان طه حسين ليس به أية زوايا جديدة يمكننا أن نتطرق لها في ملفنا هذا عن "عميد الأدب العربي" في ذكراه الـ37، فهذه السيدة كانت خير رفيق لطه حسين على مدار حياته ومنذ أن التقته  في 1915 في فرنسا للمرة الأولى لم تكن لتعرف أنها أصبحت قدره وهو صار قدرها وظلا متلازمين حتى وافته المنية في 27أكتوبر 1973.
 والأمر الذي لابد من طرحه هو فكرة أن يلتقي الإسلام والمسيحية، الشرق والغرب في حياة واحدة وتحت سقف بيت واحد، بل وداخل غرفة واحدة.. وهذا ما كان مع طه حسين المسلم الشرقي وسوزان المسيحية الفرنسية، التي تزوجت به بعد مواجهة دخلت فيها مع أسرتها التي لم ترفض طه حسين لسبب واحد بل لجملة أسباب، فهو أجنبي، أعمى، والأصعب من ذلك مسلم.. إلى أن يأتيها العون من عمها، الذي وافق عليه وساعدها في موقفها..لكن الأغرب في ذلك أن عمها ذلك كان قسا، وبرغم ذلك لم يرفض أو يثور أو يعلنها حربا، أو غيرها من الأمور التي قد تقابلنا باستمرار في مصر من فتنة طائفية تتحرك باستمرار وان كانت تخبو في أوقات إلا أنها سرعان ما تعود من جديد لكن هذا القس وهذه السيدة العظيمة، لم يتعاملا مع الموقف بهذا الشكل بل إن القس الفرنسي والذي بنى قراره بعد لقاء بطه حسين تنبه لمدارك طه حسين وبصيرته الواسعة والتي تتجاوز الكثير من ذوي البصر الثاقب.
 وتبدأ الحياة بين طه حسين وزوجته التي تتمسك بعقيدتها ودينها،ورؤيتها الفرنسية، وان كان لابد من تأثرها بزوجها وبيئته وتمضي الحياة بينهما وفي 1919 يعود الزوجان إلى مصر  وتظل الزوجة الوفية ملازمة لزوجها عونا له في أفراحه وأتراحه، ومن المفارقات أن محافظة "المنيا "مسقط رأس طه حسين تكون هي نفسها عاصمة الفتنة الطائفية في مصر.
 وبالعودة إلى الرفيقين طه وسوزان لن نجد صورة للوفاء أكثر من الصورة الذي جسدتها السيدة "سوزان " والتي وبعد وفاة رفيق عمرها وزوجها، حيث اتجهت إلى توثيق ذكراها مع زوجها في كتابها "معك" والذي ترجمه الكاتب السوري د. بدر الدين عرودكي، ونشر بدار المعارف عام 1982، تتجول خلال كتابها على صفحات حياة رفيق دربها مقدمة لنا صورة بانورامية لحياة طه حسين عميد الأدب العربي، وحياته ومعاركه الأدبية، وغيرها من أمور حياته الأخرى.
ومن العنوان يتجلى لنا للوهلة مدى ارتباط السيدة الوثيق بزوجها الراحل الذي لم تعتبره راحلا عنها حقيقة بل هو موجود داخلها وفي وجدانها، لذا تقول "معك" ولم يأت العنوان مثلا "معه"، وهي بذلك تضرب المثل في الولاء والإخلاص للزوج الذي لم يغير كونهما من ديانتين مختلفتين شيء، وبذلك فهذه الصورة من صور الترابط التي قد يحتاج المصريون على وجه الخصوص وضعها في اعتبارهم، بعيدا عن الفتن المستمرة والتي تحرق نارها الكثير من قيم المجتمع، وتفرق بين أطيافه.
وفي النهاية ليس علينا إلا أن نقدم جزيل التحية لهذا السيدة رفيقة درب طه حسين عميد الأدب العربي، والتي ومن خلال حياتها مع عميد الأدب العربي خلال 56 عاما أكدت أن الحوار بين الحضارات والأديان ممكن وأن هناك صور وحالات جسدت معالم هذا الحوار وذاك التعايش، وهو ما ينقصنا في وقتنا الحالي.
 
وكالة أنباء الشعر تحتفي بعميد الأدب العربي طه حسين
في الذكرى 37 لوفاته
http://www.alapn.com/index.php?mod=article&cat=SpecialReports&article=13995

ضبابية الدير وبلاغة الكشف

بلاغة الانحياز للإنسانية في رواية :أحزان الشماس

هويدا صالح:


إن البحث عن الهامش الديني، وصورة الآخر الديني، في السرد الروائي، وتصوره عن ذاته، وكيفية حضوره في السرد هو مبحث هام يضاف إلى المباحث النقدية التي أفادت من المنهج السوسيوثقافي والذي يمكن من تفكيك الرمزية للمتخيل السردي، كدليل ومؤشر على ارتباط النص أو الخطاب بالمجتمع والتي تعكس العوامل التاريخية والحضارية وحضور تلك العوامل في السرديات، وبهذا يمكن أن نكشف بشكل جلي اشتغالات الروائي ومدى قربه أو بعده عن الهامش الديني الذي يمثل أحد مكونات المجتمع، كما يمكن لنا أن نتكشف ونكشف عن جماليات السرد وفنياته، وتعالقات هذه الجماليات بالموضوع، اقصد موضوع السرد، وعلاقة الصورة السردية بالآخر ومدى تطابقها مع الواقع الذي يعالجه النص، بعد اشتغال الكاتب على المستوى التخييلي. وحين نعرض لدراسة سيسوثقافية لنصوص الهامش علينا أن نراعي وضعية وخصوصيات الكاتب السوسيو ووضعه الاجتماعي داخل المجتمع. كل هذا يتبدى لنا ونحن نتعامل مع نص سعيد نوح الجديد والإشكالي: ‘أحزان الشماس’.
دأب سعيد نوح على أن يقدم لنا عالما مغايرا ومدهشا في كل عمل روائي له، ففي روايته الأخيرة ‘ملاك الفرصة الأخيرة’ أعاد تمثيل العالم من خلال عالم تخييلي كامل نجح فيه في إنتاج اساطيره الخاصة والتي تتعارض والأساطير المنتجة والنمطية، وفي هذا النص الجديد ‘أحزان الشماس’ يقدم لنا ذلك الآخر الديني المجهول أو المُجهّل والمسكوت عنه، الآخر القبطي وعالمه الضبابي غير الواضح والذي تُحاك حوله القصص الخرافية أحيانا والواقعية أحيانا أخرى.
اقتحم سعيد نوح عالم الدير، وكشف المسكوت عنه، كشف عن قرب عالم الرهبنة المسيحي، والرهبنة ليست مذهباً صوفيا يعتقد به الراهب أنه يرضي الله أو مذهبا نفسيا يهدف منه الى اكتشاف قوى نفسانية كامنة في الطبيعة البشرية. إنه عمل الروح القدس،سر الشركة والاتحاد بالرب. هكذا يعرف سعيد نوح الرهبنة في روايته ‘أحزان الشماس.’
يطرح نوح المعرفة التي اختزلها في مقولته ثم يروح يطبق تلك المقولة على شخصيات الرواية. ويبدأ نوح روايته بلحظة موت الشاب مينا الابن الوحيد للشماس جرجس، ويركز الحدث في مونولوج حزين يستمع فيه المحيطون بالجسد إلى صوت الشماس الأعمى الذي يطلب من الرب أن يمنحه نورا في عينيه للحظة يرى فيها وجه ابنه النائم فوق المذبح. وبعد أن يُصمم الأب بشاي، أب الدير على وضع مسمار طويل في الصندوق المخصص للمتوفى يعود جرجس إلى مونولوج حزين ثانِ، ثم يذهب إلى حجرة الشماس ولا يخرج منها إلا في اليوم التاسع عشر لوفاة ابنه ويموت جرجس في ذلك اليوم تاركا زوجته تريزة التي تسأل المعزين لمن تُسيّب شكواها؟، ثم يبدأ نوح لعبة الفلاش باك، واستخدام تقنية الرجوع بالزمن، ليكشف لنا ماضي الشخصيات وتاريخهم، ليصور لنا ما يدور داخل هذا الدير، والحيوات التي تتشكل فيه ،لنكتشف أن الصفحات الأولي هي نهاية الرواية التي تتبع حياة الشماس جرجس من لحظة أن يدخل الدير، وهو في عمر الحادية عشرة، حتى مات بعد موت ابنه بتسعة عشر يوما عن عمر يفوق الخمسين بثلاثة أعوام . يدخل جرجس الدير وهو طفل ضرير ويتعهده أب الدير الأب بشاي بالرعاية والاهتمام وهو الكفيف. ويتضح من خلال منطق السرد كيف أن جرجس هو شخص يكاد يقف على شفا النورانية، فينير له الله طريقه، ويبث في روحه المحبة والتسامح.
اختار سعيد نوح أحد الأديرة لتدور به أحداث روايته ‘أحزان شماس’ هذا العالم الغامض ليصور لنا سيرة هؤلاء البشر الذين يموتون في سن الشباب دون أدنى جريرة، هؤلاء النورانيين الذين يأتون إلى الحياة، لينيروا حيوات ذويهم لمدة صغيرة، ثم يموتون تاركين الحسرة والندامة في قلوب محبيهم، وكأن السيرة أطول من العمر، سيرة الإنسان تبقى، السيرة رديف الذكرى، وعمره لا يبقى. هو مينا الذي مات بخطأ رومانسي بسيط ،ولما كان الولد الذي يموت دون التاسعة عشرة دون جريرة ابنا للمسيحية، فكان الدير هو المكان الأمثل ليدور فيه السرد.
جاءت شخصيات ‘أحزان الشماس’ إنسانية بضعفها، وقوتها، إنسانية خالصة، فهي ليست كالملائكة أولئك النورانيين، الذين لا يرتكبون بعمرهم الخطيئة، وليست كالشياطين الخطائين والموغلين في الخطايا ،بل هم إنسانيون تماما، يخطئون كما البشر، ويعترفون بخطاياهم، يتناحرون ويتحابون، في تفاصيل كثيرة ومشغولة بقدرة نسّاج ماهر أوقف كل مشروعه الإبداعي على السرد الروائي، فالجدير بالذكر أن نوحا لديه ست روايات ومتتالية قصصية واحدة.
لعب سعيد نوح في روايته بالزمن، فلم يكن الزمن منطقيا يسير من لحظة انطلاق السرد إلى الأمام، بل أفاد من تقنيات وألعاب الزمن، فالسرد يبدأ من لحظة موت مينا ذلك المشهد الشعري الخالص، ثم يعود بالزمن عن طريق الفلاش باك، ثم يقدم لنا لحظات زمن استباقي، وهكذا نوّع الكاتب في الزمن الاسترجاعي والاستباقي والآني.
أما اللغة، فيمكن لنا بيقين أن نقول أنها هي الأكثر تميزا في تلك الرواية، فقد جاءت لغة شعرية خالصة، وأفاد فيها الكاتب من اللغة التوراتية، ورغم الشعرية الخالصة التي تميز اللغة إلا أنه يوشي كل هذا وينسجه بلغة سردية مشهدية وبصرية برع فيها الكاتب.
بعد هذه الجماليات الفنية التي تحققت في ‘أحزان الشماس’ بقي أن نتحدث عن الخطاب أو صورة الآخر الديني التي أراد الكاتب أن يقدمها لنا .. هل أفلح سعيد نوح في تقديم صورة ذلك الآخر بشكل إيجابي؟ أم أنه ككاتب من خلفية إسلامية وقع في شرك تشويه الآخر وإقصائه؟
هذا سؤال يبدو مشروعا تماما على خلفية الاتهامات المتبادلة بين الكنيسة وبين كل من يصور الشخصية القبطية، خاصة شخصية رجل الدين المسيحي، سواء في السينما مثل فيلم: ‘بحب السيما’ أو في السرد مثل رواية: ‘عزازيل’.
في حقيقة الأمر نجح نوح في أن يقدم شخصيات رجال الدين المسيحي بشكل عادل ومنصف، فصورهم في أدق حالاتهم وأكثرها حميمية بشكل إنساني، ليس بالمتحيز الذي يهدف إلى تسويق صورة مثالية غير حقيقية، وليس بالمنحاز ضدهم بترويج صورة سلبية تبعد أيضا عن الحقيقة. فحتما كل رجال الدين، مهما اختلفت هويتهم الدينية بشر في النهاية لهم سعاداتهم وتعاساتهم، لهم أفراحهم وأتراحهم، وقوتهم وضعفهم.
أراد نوح أن يخبرنا بشكل سردي جمالي عن ذلك العالم، يكشف ذلك المسكوت عنه في عالم الدير الضبابي الغامض بالنسبة للكثيرين.
في النهاية نرى أن سعيد نوح قد انحاز للإنسانية أكثر من انحيازه لأفكار جاهزة ونمطية عن شخصية الآخر المسيحي.

http://www.doroob.com/?p=382

أمسية "الوطن واحد" - أمسية شعرية غنائية

عمرك مشيت بين الحبايب مغمض
في كل خطوة تقول: بلادي جميلة
فؤاد حداد

يوم الجمعة 5 نوفمبر الساعة الثامنة مساءً تقام أمسية شعرية غنائية فى قاعة الحكمة بساقية الصاوى من أشعار والد الشعراء فؤاد حدّاد و ألحان الموسيقار حازم شاهين و إعداد وإشراف فنى الشاعر أمين حداد.

..."الوطن واحد" لفرقة الشارع:

اعداد الشاعر أمين حداد

ألحان الموسيقار حازم شاهين

عود و غناء حازم شاهين

القاء: الشاعر/أمين حداد و الشاعر/ أحمد حداد و سامية جاهين و آية حميدة

غناء: سامية جاهين و آية حميدة و مى حداد

عود و غناء: أشرف نجاتى

عود و غناء: حسن المنيلاوى

عود و غناء: اسلام عبد العزيز

ايقاع: أمير عزت

بيانو: يوسف الشريعى

بيز و اليكتريك جيتار: شريف المصري

مستنينكم تنورونا

 - سعر التذكرة : 20 جنيه

للحجز: ساقية عبد المنعم الصاوى: المركز الرئيسي - ش 26 يوليو ، الزمالك - القاهرة - مصر - للاستعلام: تليفون: 27368881

السبت، 30 أكتوبر، 2010

زمن أغبر


خاص - لوجه الله ولمصر 
ذكريات شخصية
يكتبها:أشرف نصر
1
ولدت في شارع "سعد زغلول" حيث كان بيتنا على مقربة من الجامع ومن الكنيسة ، الموجودين في نفس الشارع الذي يحمل رمزية اسم الرجل العظيم ..صدق أو اعتبرها مبالغة (اقصد وجودها فى نفس الشارع) لكن كانت هناك عائلة تسكن نفس الشارع - الطريف انهم كانوا يفضلون التعامل مع المسلمين ولا يفضلون التعامل مع المسيحيين - رغم أن معظم المسلمين اعتبروهم مسيحيين بينما كان الأشقاء الثلاثة ببساطة يهود..
اعتدت الاستيقاظ على صوت التواشيح قبل أذان الفجر من الجامع وعلى صوت أجراس الكنيسة أيام القداس ..واعتدت الذهاب للعائلة اليهودية لشراء الحبوب ..
أقرب الدروب من بيتنا للوصول لقلب مدينتنا الصغيرة كان "درب النصارى" والذي لم يكن اسما على مسمى فالمسلمون يسكنونه بجوار إخوانهم الأقباط، تماما كما يسكن الأقباط في كل مكان بالبلدة ..
تعلمت في المدارس الحكومية (فى بلدتنا لم يكن سوى المدارس الحكومية والمعهد الأزهري ومدرسة النهضة "القبطية "التي كانت تقبل المسلمين بها..لكنها أُغلقت الآن وضمت لتوسيع الكنيسة..والآن يوجد مدارس خاصة وبعضها يأخذ ثوبا إسلاميا يزايد على المعاهد الأزهرية) ..
في مدرسة "العبور الابتدائية " لم يكن صديقنا سعد يتركنا إلا لحصة الدين "المسيحي" مع زملاءه الموجودين فى بقية الفصول..
لم تكن الصورة وردية لأنه ببساطة كنا جميعا في الفقر والهموم الكل سواسية .
2
 للأسف تورطت في الطفولة في حادث طائفي ولحسن الحظ تعلمت الدرس مبكرا..
 انتشرت شائعة :رجل مسيحي اعتدي على طفلة مسلمة.. لم نكن نعرف الرجل ولا الطفلة ولا الحقيقة وراء الموضوع.. لكن زميلنا اقترح علينا فخرجنا نتجه نحو أقرب جيراننا الأقباط،  ، نحمل الطوب ونقذف باب بيته "والكشك"المغلق الذي يقتات منه ..
فوقف جاره وجارنا المسلم أبو محمد عيسي يمسك بعصا "مقشة" وهو يدافع عن جاره الذي لم يفعل شيئا ، أبو محمد شتمنا حتى عدنا لبيوتنا ونحن نحس بالخجل..ولم أنس الدرس.
3
عمي كان يركب موتوسيكل ومعه ابن أخته وفي الطريق وجدوا رجلا "ملتحيا" يضايقهم بالموتوسيكل الذي يركبه ..ضايقوه فظل يطاردهم حتى حدود قريته القريبة من بلدتنا.. وهناك تجمع معارف "الملتحي – للأسف يطلق الناس عليهم السنية نسبة للسنة، والسنة النبوية منهم براء" ، وبالتعبير المصري "فين يوجعك" ..تشاجروا مع عمي وابن عمتي وعند انتهاء المشاجرة طلب عمي من ابن أخته الانصراف فناده: يا محمد..وهنا أتضح سر الكراهية والمطاردة منذ البداية: الملتحي ظن أنهم مسيحيين ..فاعتذر موضحا سببه في مضايقتهم وجمع معارفه للمشاجرة ..تخيل!


4
أبي الذي قضي بالجيش المصري 7 سنوات من عمره في فترة الحرب مع إسرائيل ..
لا ينسي حتى اليوم وبعد 36 سنة من خروجه من الجيش، أسماء زملاءه وبينهم المسلم والمسيحي..
الأهم ما يحكيه دائما عن أشهر أطباء البلدة "المسيحي" الذي لم يكن يحاسبه عند العلاج سوي بنصف "الكشف" ..الدكتور كان يعامل الجنود كما كانت تعاملهم الدولة في وسائل المواصلات "نصف تذكرة" ..الدكتور هذا كان يحرص دائما على إعطاء الفقراء من أهل البلدة بعضا من العلاج الذي يأخذه من شركات الأدوية ..لم يكن الطبيب يسأل أو يفرق بين المسلم أو المسيحي منهم فى توزيع محبته وكرمه.
5
 منذ سنوات قليلة قابلت شابا "قبطيا" متعصبا لدرجة لم أصدقها..يردد كالببغاء أن الأقباط اصل مصر والمسلمون ضيوف جاءوا لمصر من الجزيرة العربية ...وذكرني بالببغاوات ممن يرددون كلام المتطرفين المسلمين الذين يتحدثون عن طرد المسيحيين ويشتمونهم  ليل نهار ويظنون انه السبيل للجنة..
منذ قابلت هذا الشاب في سوهاج بقلب الصعيد وأنا واثق أن سرطان التعصب وحده هو الذي يستطيع تدمير هذا البلد، التعصب وحده ..فكل مشاكلنا غير ذلك الداء يمكننا التعامل معها..
خلال حياتي عرفت المسلم والمسيحي واليهودي واللاديني ..منهم الرائع والقبيح..أعرف دين الواحد منهم بالمصادفة..
لا أسأل أحدا عن دينه ..هذه علاقة بين الإنسان وخالقه ..من أكون أنا لأصنف البشر والأديان ، من أكون لأصنف من يدخل الجنة ومن يدخل النار..
علاقتي بالجميع تتحدد مثلما عبرت كلمات أغنية منير: حدوتة مصرية :لا يهمني اسمك لا يهمني عنوانك ..لا يهمني لونك ولا ميلادك مكانك..يهمني الإنسان.
 لو قرأ هذه الكلمات أولادي "الذين هم في علم الغيب" لا أقول لهم إلا :عيب تكونوا مصريين ويضحكوا عليكم ..
 روعة الإنسان أو قبحه نتيجة لأفعاله هو
وليس لأنه من هذا الدين أو ذاك
يبدو كلامي بديهيات لا تحتاج للتذكير بها
لكننا في زمن أغبر.

 http://lmasrna.blogspot.com/
مدونة أشرف نصر
http://ashrafnasr.blogspot.com/

الإعلام الأميركي وحساسية التعامل مع المسلمين

كاثلين باركر
واشنطن
الإتحاد الاماراتية


GMT 0:00:00 2010 السبت 30 أكتوبر


يجب تفادي التشهير بـ 1.6 مليار مسلم
 

يبدو أن "خوان ويليامز" تعلم درساً مهماً من تجربته الصحفية وهي الحذر الدائم من كلمة "مسلمين"، فقد أقيل المحلل السابق في الإذاعة الوطنية العامة في أميركا بسبب ملاحظات مرتجلة تلفظ بها على قناة "فوكس نيوز" اعُتبرت مسيئة للمسلمين.
وتجدر الإشارة إلى أن "ويليامز اعترف بأنه بشعر ببعض التوتر كلما رأي أناساً في الطائرة يرتدون "ملابس المسلمين"، وهكذا انطلقت الإساءة كما فُهمت من فمه لتكلفه الخروج من الإذاعة الوطنية، وإن تمكن من الحصول على عرض جديد من قناة "فوكس نيوز" كتعويض على دورها في إقالته من خلال عقد بمليوني دولار على مدى ثلاث سنوات، بيد أن "ويليامز" لم يكن الوحيد الذي فقد منصبه بسبب تصريحات مسيئة للمسلمين، بل سبقه بفترة قصيرة "بيل أوريلي" بسبب مشاركته في برنامج "ذي فيو" الذي يفترض أنه برنامج يعرض مواقف مجموعة من النساء من مختلف الأعمال والأجيال حول عدد من قضايا الساعة من دون أن يثير نظرة الرجل التقليدية تجاه النساء- وهو توصيف قد يعتبره البعض حاطاً من قيمة النساء بشكل من الأشكال.
فعندما أخطأ "أوريلي" بقوله في البرنامج إننا تعرضنا لهجوم من قبل المسلمين في 11 سبتمبر، سارعت مشاركتان من مقدمي البرنامج إلى الانسحاب احتجاجاً على كلام الضيف الذي لم يحسن الحديث، لكن "أوريلي" رغم كلامه غير الدقيق، استطاع الحفاظ على وظيفته ولم يُقلْه أحد.


الحقيقة أن "أوريلي" كان عليه أن يحدد الفئة التي هاجمت أميركا وهي مجموعة من "المسلمين المتطرفين"، أو "المسلمين الإرهابيين" وليس مجرد مسلمين بالمطلق كما أوضح هو نفسه لاحقاً عندما اشتد اللغط وتعرض للانتقاد.

فنحن اليوم تطورنا في نظرتنا للمسلمين بما يكفي لنفهم أنه ليس جميع سكان العالم الذين يدينون بالإسلام مسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر وأنه يجب تفادي التشهير بحوالي 1.6 مليار مسلم حول العالم فقط لأن شرذمة صغيرة منهم لا تتعدى 19 شخصاً قامت بهجمات إرهابية بعد اختطافهم لطائرات ركاب.
لكن رغم الخطأ الذي وقع فيه كل من "أوريلي" و"ويليامز" بعدم تدقيق ملاحظاتهما والتعميم المخل الذي وقعا فيه، فإنه لا أحد منهما يستحق ردة الفعل التي قوبلا بها، إذ لا ننسَ أن هجمات 11 سبتمبر نُفذت بالفعل من قبل رجال يدعون أنهم يرتكبون القتل باسم الله، فما الذي ينتج عن ذلك؟
الواقع أن العديد من الأميركيين عندما يركبون الطائرات ويجدون أمامهم شخصاً يشي لباسه أنه ذلك المسلم الملتزم الذي يرتدي ما يأمره به الله، فإنهم يذهبون بأذهانهم مباشرة وبصورة تلقائية إلى هجمات سبتمبر وقتل الناس، وهم بعد إمعان في التفكير يعودون إلى رشدهم ويبتعد عنهم الخوف.
ونحن حتى إذا كان علينا عدم التفكير بداية في المسلمين الذين يرتدون لباساً تقليدياً على أنهم إرهابيون محتملون، لكن ذلك ما يحصل، لذا أعتقد أنه من الأفضل التعبير عن هذه المخاوف دون عقد ومعالجتها إن ثبت خطؤها على أن نقمعها، ولعلي أراهن هنا أن ما قاله "ويليامز" عن شعوره بالتوتر لدى رؤية مسلمين يرتدون لباسهم الخاص في الطائرة ينطبق أيضاً على بعض الأميركيين.
وبدلاً من خداع الذات وإخفاء الموضوع أرى أنه من الأفضل إبرازه للعلن ومناقشته، هذا النقاش الذي يقودنا إلى مجموعة من الأسئلة مثل: لماذا نخاف من مسلمين يرتدون ملابس خاصة؟ هل ذلك أمر مبرر أو منطقي؟ ثم ماذا يتعين علينا القيام به لمعاجلة هذه المخاوف وتبديدها؟ وكيف نتجاوز حالات التصنيف التي نجريها على مستوى اللاوعي؟
فمهما يكن الأمر علينا فتح النقاش والإفصاح عن مخاوفنا إذ لربما وجدنا أنه من الصعب على البشر تجاوز مخاوفهم وانحيازاتهم. وهناك من يرى أنه ربما في بعض الأحيان يساعدنا الخوف في البقاء على قيد الحياة، وقد نكتشف في أحيان أخرى أن مخاوفنا ظالمة للآخر وغير منصفة له. وأخيراً علينا التفكير في طرق بديلة للتعبير تفسح المجال أمام المخاوف دون أن تجرح الآخر المختلف الذي يتعين علينا تقاسم الكوكب معه.
وفيما يتعلق بـ"ويليامز"، أعتبر بأن إقالته كانت صائبة، لكن ردود الفعل كانت مبالغ فيها، فالناس عادة ما تشعر بأنها أهينت حتى لو كان الشخص فقط يقوم بعمل روتيني وقال أشياء لم يعنِ ما جاء فيها.
أما فيما يخص "أوريلي"، فقد كان في نظري أقسى في تعبيره من "ويليامز" عندما أشار إلى المسلمين عامة كمتورطين في الهجمات على أميركا، إلا أنه في نفس الوقت لا أوافق على انسحاب مقدمات البرنامج أمام الضيف.
وفي النهاية أقول إننا لن نصل إلى هدفنا في البحث عن سبل التفاهم والتعايش المشترك إذا نحن رفضنا التعبير الصريح عن أفكارنا، فصحيح أن المسلمين لم يهاجمونا في 11 سبتمبر لكن مخاوف الأميركيين عليها الوصول إلى العلن حتى لو كانت غير مبررة لمناقشتها دون عواطف، ذلك أنه بدون حرية التعبير نجازف بإضاعة الأفكار الجيدة التي قد تنبثق من فوضى التصورات الطائشة والمخاوف المزعومة.
كاثلين باركر
محللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»
http://www.elaph.com/Web/NewsPapers/2010/10/607733.html?entry=newspapersnewsandreports

قصة :كرامات سيدنا الولي



قصة: موسى نجيب موسى
رهيباً كان المشهد.. فالجميع تحركوا إلى موقع التنفيذ فقد صدر القرار وفشلت جميع محاولات إجهاضه حتى إن أحد أعضاء مجلس الشعب قدم استجواباً للوزير المختص قوبل بالرفض التام بأغلبية ساحقة لأصوات أعضاء مجلس الشعب، كما أن أحد ساكني هذه المنطقة كان قد توفي منذ زمن ليس بالقليل عندما سمع في قبره بالقرار تخلى عن كفنه وهجر مقبرته وطار في فضاء قبة المجلس الموقر عله يقنع الأعضاء بالعدول عن هذا القرار ولكن الأعضاء اكتفوا بالنظر إلى الجسد الغريب الذي اقتحم عليهم خلوتهم داخل البرلمان وتبادلوا نظرات التعجب والاندهاش.
رئيس الحي ومعه رؤساء الأقسام ومهندسي التنظيم يصطحبون معهم جميع المعدات اللازمة من بلدوزرات وسيارات لوري كبيرة (قلابات) ومعهم السائقون الذين لا يفيقون أبداً من البانجو والحشيش حتى إن أحدهم زود مزاجه بجرعة زائدة كادت أن تودي بحياته لولا خبرة رئيس قوة الشرطة المرافقة للحفاظ على الأمن حيث لاحظ عليه الإعياء فطلب له الإسعاف فوراً، وعلى الرغم من تواجد جميع قيادات الحي وقيادات الشرطة إلا أن أحد سائقي هذه اللوريات كان يحتفظ بقطعة كبيرة من الحشيش الخام في جيب سترته العلوي وكانت بارزة بشكل لافت للنظر ولكنه لم يعبأ بأي شيء سوى "تظبيط" دماغه أثناء قيامه بالعمل، هكذا تعود أن يفعل طيلة سنوات عمله على اللوري العملاق. أقارب الموتى يصطفون حول المشهد في دائرة نصف مكتملة والكل منتظر رفع رفات أقاربهم ونقلها إلى أي مكان يرونه لائقاً بقريبهم المتوفى.
بدأ عمل البلدوزرات واللوريات وسط صرخات مكتومة من الجميع سواء من له أقارب متوفون أو من ليس له، حتى إن أحد الذين استشيخوا في غفلة من الزمن بمجرد أن نبتت ذقنه بشعرها الناعم الذي يغيظ قال في دهشة منتظراً إجابة من فقيه:
وكيف سيحاسبون هؤلاء في يوم الدين.
لم يجد سوى نظرات التعجب والاستغراب ممن حوله؛ فانسحب في هدوء عل أمره ينكشف أمام هذا الرهط المدجج من قوات الأمن المركزي والشرطة ويساق إلى حيث لا يعلم.
قارب العمل على الانتهاء فلم يبق سوى مقبرة واحدة وينتهي كل شيء حتى يبدأ العمل في المشروع الكبير - بناء وحدات سكنية للشباب - فالحكومة عملت بالمبدأ القائل "الحي أبقى من الميت"، ولم يبق في جميع المناطق مكان خال وصالح لتنفيذ هذا القرار سوى هذا المكان الذي يشمل مقابر أهالي المنطقة والمناطق المجاورة.
حاول أحد قائدي البلدوزرات أن يستأنف عمله بعد أن شرب شايا غامقاًً وقضى على سيجارة محشوة بنهم غريب لكن المقبرة استعصت عليه وعلى سلاح الجرافة الحاد. حاول مرة أخرى حتى كاد أن ينقلب البلدوزر على رأسه فلم يستطع أن يهدم هذه المقبرة. تعالت صيحات الأوامر من كبار المسؤولين بضرورة اجتثاث هذه المقبرة من جذورها حتى يبدأ العمل في البناء والعمل، لكن كل محاولات البلدوزر والبلدوزرات المرافقة باءت بالفشل. تعجب الحاضرون من الموقف ولم يجدوا تفسيراً لما حدث. تعالت صيحات التكبير والتهليل من المحيطين الذين كانوا يعايشون الحدث بقلوب مرتجفة وصاح أحدهم :
بركاتك يا سيدنا الولي ورّيهم كراماتك...
صاح رئيس الحي في غضب واضح ووجنتين منتفختين:
بطلوا تخريف ... ولي إيه وكرامات إيه؟!!
قالها وجمع مرؤوسيه وعاد إلى رئاسة الحي حتى يجد حلاً لهذه الورطة فلن يستطيع البناء وهذه المقبرة ما تزال قائمة في مكانها.. طارت الشائعات والأقاويل في كل مكان وتناثرت الحكايات الأسطورية عن الولي صاحب المقبرة ووصلت إلى حد أن زعم أحدهم أنه ولد في نفس المنطقة التي دفن فيها وأن نوراً هائلاً كان ينفجر من المقبرة كل ليلة قبل صلاة الفجر، وحمل آخر على عاتقه مهمة إحياء الطريقة وأطلق على نفسه شيخ الطريقة وأقام مولداً كبيراً لصاحب المقام، وكان الناس يجيئون من كل مكان للتبرك من المقبرة وصاحبها وتحقيق أحلامهم التي عجز الطب والحياة عن تحقيقها، فمن يريد أن يتزوج فتاة صعبة المنال عليه ما كان عليه إلا أن يزور المقبرة/ المقام حتى يحقق مراده أو على الأقل يقوى عنده الأمل بالإيمان ببركات سيدنا الولي بأن حلمه حتماً سوف يتحقق وأن المسألة مجرد مسألة وقت فقط، ومن تريد أن "تحبل" وتلد ذكراً كانت تتبرك من سيدنا الولي وغيره وغيرها حتى زاد الأمر عن حده مما تطلب معه ضرورة التحرك فوراً لإيجاد حل لهذه الورطة والبدء في تنفيذ المشروع، فأخذ السيد رئيس قسم شرطة الحي على عاتقه مهمة البحث في الموضوع ومعرفة أسبابه فأرسل طلباً للجهات الأعلى لمساعدته في كشف هذا اللغز المحير لهذه المقبرة العجيبة، تم تشكيل لجنة كبيرة من علماء الدين وخبراء الأنساب لتحديد شخصية صاحب المقبرة ولكن بعد عمل دام طويلاً لم تصل اللجنة إلى شيء يمكن أن يساعد على الكشف عن هوية صاحب المقبرة. وعلى الرغم من اعتماد اللجنة على مرويات الذين عاصروا صاحب المقبرة والحكايات المتناثرة هنا وهناك وتفحصهم لسجلات الأنساب إلا أنهم استقروا في النهاية على توصيه بضرورة مواصلة البحث للوصول إلى شخصية صاحب المقبرة... برقت فكرة في ذهن رئيس قسم شرطة الحي فأسرع في تنفيذها حيث قدم طلباً للنيابة لاستخراج الرفات والكشف عنها بواسطة الطبيب الشرعي المختص، ورغم أن هذا القرار قوبل في البداية بالكثير من الاعتراضات والرفض سواء على المستوى الشعبي من الأهالي وأولي الأمر بالمنطقة أو على المستوى الرسمي من قبل بعض المسؤولين الذين بيدهم الأمر إلا أنه لم يكن هناك طريقاً سواه للوصول إلى حل لهذا اللغز المحير فعلاً.
تم أخذ القرار سريعاً واتجه الفريق المخصص للفحص برئاسة الطبيب الشرعي إلى المقبرة مباشرة وبدأ عمله وسط الكلمات المتطايرة من أفواه البسطاء الذي كانوا يحيطون بالمكان والتي ترمى بالكفر وعدم مراعاة حرمة الأموات ومخافة غضب الله عليهم ومخافة غضب الولي أيضا/ صاحب المقام، فيا ويلهم منه ومن غضبه الذي بالتأكيد سوف يطولهم وأن الانتقام سوف يأتي لهم سريعاً... تم فتح المقبرة وعندما هم الطبيب بفحص عظام المتوفى وجد عبارة "في انتظار حبيبي أن يرقد بجواري" تتصدر جميع العظام التي وجدت داخل المقبرة والمفاجأة التي ألجمت الألسن ودلت الجميع أن العظام كانت لفتاة في العشرين من عمرها وليست لرجل.
ساد صمت رهيب في المكان ولم يعد يسمع أي صوت حتى صوت الهواء وحفيف الأشجار اختفيا... على البعد كان يقف شاب في الخامسة والعشرين من عمره تتساقط دموعه في هدوء مميت .

http://lmasrna.blogspot.com/

لوجه الله ولمصر:الكاتب موسى نجيب موسى : كاتب مصرى ودكتوراة فى الخدمة الإجتماعية ..أرسل لنا أعماله تضامنا مع المدونة كقاص ومواطن مصرى مسيحى .. ..ونتوجه له بجزيل الشكر لتلبيته دعوتنا ..ونرحب به دائما



خبر عن المدونة


نشر الأديب /أحمد طوسون خبرا عن "لوجه الله ولمصر" على مدونته التي تحظى بنسبة متابعة ممتازة خاصة من المبدعين الذين نجدد دعوتنا لهم بالمشاركة بالمقال والقصة والشعر والصورة الخ - وله علاقة بموضوع مدونتنا  -على الإيميل 
lmasrna@gmail.com
رابط الخبر
http://ahmedtoson.blogspot.com/2010/10/blog-post_29.html
الف شكر

المسلمون والأقباط فى السينما المصرية

فى الكثير من الأفلام المصرية، ظهر الأقباط بمثابة طائفة من طوائف الشعب، لهم ما للمسلمين من نفس الحقوق والواجبات الاجتماعية، وقد اشترك هؤلاء الأقباط فى الحروب، والأحداث الكبرى التى شهدتها مصر فى العصور المختلفة خاصة فى القرن العشرين إلى جانب أقرانهم المسلمين.
وعندما وجدت نفسي بصدد إعداد هذه الدراسة عن الدين فى السينما المصرية، اتسعت الآفاق فجأة أمامى، بين الكتابة عن الأقباط فى السينما، وبين الكتابة عن العلاقة بين الأقباط والمسلمين فى هذه السينما، وقد تشبعت هذه الأفاق أمام الباحث لدرجة يمكن منها تأليف كتاب منفصل، لم يقم أحد بتقديمه من قبل، وقد بدأ هذا فى إعلان عثرت عليه فى مصادر معلوماتى، عن أفلام قام حلمى رفله بإنتاجها فى بداية الستينات، ولاحظت أن كثيراً من الأقباط قاموا بإنتاج أفلام من طراز "رابعة العدوية" و"إسلاماه"، فضلاً عن أفلام تاريخية تمجد العرب فى عصور ازدهارهم.
وسرعان ما تفتحت أمام عينى صورة كتاب يتناول دور الأقباط فى صناعة السينما المصرية، يتضمن المخرجين والمنتجين، والممثلين الذين عملوا على ازدهار هذه السينما، وأيضا المؤسسات القبطية، مثل المركز الكاثوليكى، الذى يضم أكبر أرشيف منظم لهذه السينما، والذى أشرف على تأسيسه باحث دؤب هو فريد المزاوى، والمراجع الموجودة فى هذا المركز باللغتين العربية والفرنسية، لا تتوفر فى المؤسسات الرسيمة لوزارة الثقافة التى أساس وظيفتها هو تدبير مثل هذه المعرفة عن السينما.
  وقد تم إرجاء هذا البحث، كى نتوقف عند المسيحية كدين فى السينما المصرية، بالنظر إلى النص السينمائى الذى يشاهده الناس على الشاشة، أى الحكايات التى يراها المتفرجون، وجدنا أن هذا الأمر فى حد ذاته ينقسم إلى عدة أقسام. فالقصص السينمائية مليئة بالشخصيات القبطية، موجودة فى الحكايات مثل وجودها فى الحياة، تتباين قصصهم مع أنفسهم، وأيضاً مع المسلمين، مثلما هى قائمة فى اى مجتمع. وهم فى تلك الحالات مواطنون عاديون، لكن سرعان ما تتدخل مسألة الدين إذا ما حدث ما يبين هذا الفارق بين الطرفين، مثل أن تتولد قصة حب بين طرفين، ينتج عنها تغيير مصائر أشخاص كثيرين من الأطراف.
وسرعان ما وجد الباحث نفسه أمام بحر خضم من المعلومات عن هذا الموضوع، فقد أظهرت السينما هذا الموضوع فى عدة زوايا: الأولى منها تتحدث عن قصص حب يائسة بين المسلمين والمسبحين، كان تحب فتاة مسيحية شابا مسلما، وتصبح الديانة عائقاً ضد اقتران الاثنين، أو استمرار العلاقة بشكل شوى.
أما الزاوية الثانية فتتمثل فى تصوير قصص الحب التى نراها فى الأفلام بين المسبحين أنفسهم، مثلما حدث فى أفلام من طراز "البوسطجى" و "شفيقة القبطية" و "ضحك ولعب وجد وحب" و" الناصر صلاح الدين" و "الراهبة". وفى هذه الحالات، فإن الدين لا يبدو بارزاً قدر الطائفية، فلا يمثل الدين أى عائق فى اقتران الحبيبين، وكأنما هي قصة عادية، لكن العواقب التى نراها واقفة أمام استمرار هذه العلاقة تتمثل فى أى عراقيل ومتاعب تعترض أى عاشقين فى أى فيلم، ليست فيه إشارة إلى ديانة البطلين، مثل وجود طرف ثالث من نفس الدين مثلما حدث فى فيلم "الراهبة" لحسن الإمام و"شفيقة القبطية" لنفس المخرج، ومثل العادات الاجتماعية فى فيلم "البوسطجى".
وسوف نفرد حديثنا هنا فى البداية حول الأفلام التى تحدثت عن علاقات حب مستحيلة بسبب الدين بين طرفين، وخاصة تلك الأفلام التى تحدثت بشكل مباشر عن هذه القصص والواقع أن هناك أفلاماً كثيرة ناقشت ذلك الموضوع بشكل مباشر، والبعض الآخر تعرض لها بشكل عابر.
وقد اتضحت هذه العلاقة بشكل أكثر بلورة فى أفلام من طراز "الشيخ حسن" لحسين صدقى عام 1954، و"لقاء هناك" لأحمد ضياء الدين 1975.
وبالنظر إلى هذه الأفلام سنجد أن هناك مجموعة من السمات تجمع فيما بينها منها:
*أغلب هذه الأفلام تقوم أساسا على أساس أن الفتاة قبطية، وأن الحبيب مسلم. ولعل ذلك يرجع فى المقام الأول إلى حساسية العلاقة ومسألة الإنجاب، إذا حدث زواج بين الطرفين، فحسب الشريعة فانه يمكن للرجل المسلم أن يتزوج من امرأة من عير دينه، وأن تبقى هي على ديانتها، وذلك كى يكون الأبناء مسلمين ولكن يحي ألا يحدث العكس. وقد راعت الأفلام التى رأيناها هذه النقطة. فكان الحبيب دائما هو الرجل. هو الشيخ حسن طالب الأزهر الذى يحب الفتاة القبطية لويزا، وهو عباس فى "لقاء هناك".
ولم تحاول السينما المصرية أن تزج نفسها، مثلما حدث مع التليفزيون المصري فى بداية 1996، بأن تجعل هؤلاء الفتيات العاشقات يتركن أديانهن ، وكأن السينما بذلك تدعو إلى أن يترك كل من هو غير مسلم ديانته ليصير مسلما. وهو ليس دور السينما بالمرة، ولعله لهذا السبب، فإننا لم نر فى القصص السينمائية المصرية مسيحيا يحب فتاة مسلمة، ويترك دينه من أجلها.
*كما أن أغلب هذه القصص قد انتهى بعدم الاقتران بين الطرفين ففى "لقاء هناك" أذعن كل من الشابين لضغوط الأسرة، فتزوج عباس من ابنة عمه ليلى (زبيدة ثروت)، وعملت إيفون (سهير رمزي) موظفة، ثم اختارت دخول الدير كأنها لا تود أن تهب نفسها لرجل آخر، بينما قبل عباس بالأمر الواقع حيث تزوج ابنة عمه وأنجب منها الأبناء.
وفى "الشيخ حسن" تزوجت لويزا (هدى سلطان) من طالب الأزهر رغم إرادة أهلها، ولذا فأن أسرة الشيخ حسن (حسين صدقى) تتنكر لهذا الزواج، ويحاولون الضغط عليه ليطلقها فيرفض. وتبعا لاستعطاف الأم، حتى لا يتحطم كيان الأسرة القبطية فإن حسن يقوم بتطليق زوجته. ويمنعه والدها من رؤيتها هى وابنه، فتموت لويزا من شدة الحزن، وتوصى القسم بتسليم الابن لأبيها المسلم، وأن تسلم جثتها لزوجها ليدفنها.
والجدير بالذكر أن هذا الفيلم قد تعرض لمتاعب عديدة، فمنع عرضه عند إنتاجه عام 1951، ويقال أن البعض أشعل دار السينما عند عرضه الأول، وحسب إ‘لان منشور فى مجلة "أهل الفن" – 4 أكتوبر 1954- فإن حفل الافتتاح سيتم تحت رعاية الرئيس جمال عبد الناصر، يخصص إيرادها للمؤتمر الإسلامى، وذلك فى إطار إشارة فى أعلى الإعلان "اليوم يتحقق مبدأ الفن فى خدمة الإسلام".
وكما لاحظنا، فإن العاشق فى أغلب هذه الأفلام طالب، لا يستطيع الزواج من حبيبته لأسباب اقتصادية، وخاصة عباس الذى لا يمكنه الاقتران بايفون لحاجته المادية لأبيه التاجر. ولذا فانه محكوم على الحب فى كل هذه القصص بالفشل، تبعا للضغوط الاجتماعية، وذلك يعكس أحداث الواقع، فكم نعرف فى دوائرنا الاجتماعية أشخاصا يعيشون مثل هذه الحياة بأقل قدر من المتاعب، ربما أقل مما تصوره السينما.
*أغلب هذه القصص السينمائية مستوحى من نصوص أدبية مصرية، كتبها أدباء يؤمنون بحرية العقيدة "لكم دينكم ولى دين" كما قدمها سينمائيون مسلمون أبدوا حماساً للتعامل مع طوائف الشعب وحدة واحدة. من هؤلاء الأدباء نجيب محفوظ، وإحسان عبد القدوس، وثروت أباظة، ومن بين السينمائيين هناك حسن الإمام، ورأفت الميهى، وأحمد ضياء الدين، وحسين صدقي. هذا بالنسبة للأفلام التى تحدثت عن علاقات الحب بين أقباط ومسلمين، أما بالنسبة لقصص الحب بين بنات وصلبان أقباط، فسوف نفرد لها حديث منفصل، ولكننا لن نراها تخرج كثيراً عن هذا الإطار.
وقد تغيرت بعض النهايات والتفصيلات بين الروايات والأفلام، وعلى سبيل المثال فان ماجي في "النظارة السوداء" مسيحية من أصل لبناني، ودائما تضع الصليب على صدرها، دون أن تدرى أبعاد ما يرمز إليه. وقد تجاهل الفيلم الذى أخرجه حسام الدين مصطفى، وأعد له السيناريو لوسيان لامبير هذه العلاقة تماما، ولم تحدد الهوية الدينية لفتاة عابثة، باعتبار أن هذا النموذج يمكن أن تجده فى أى مكان. أما مصير إيفون فى "لقاء هناك. فكما أشرنا فهو مختلف عن الرواية فى الفيلم. وأعتقد أن كاتب السيناريو قد رجع فى ذلك إلى نهاية فيلم "المعجزة" المأخوذ عن أنشودة برناديت" الذى رآه الناس فى نهاية الخمسينات. ومن المعروف أن الكثيرات من النساء فى السينما يذهبن إلى المدير عقب فشلهن فى الحب، ولكن هذه الظاهرة غير موجودة بنفس الكثافة فى المجتمع المصري.
* قد يرجع ذلك إلى ارتباط هذه الظاهرة سينمائياً بالمرحلة الرومانسية التى ازدهرت فى الخمسينات، ثم فى الستينات، فغالبا ماترتبط الرومانسية بالتضحية من أجل الحبيب، أو بفقدان هذا الحبيب فى ظروف درامية مؤلمة، وهذان العاشقان البريئان، يجدان نفسيهما يصطدمان بعقبات اجتماعية تحول تماما دون اقترانهما، فيحطمان حبهما بأى شكل عند أعتاب معبد التقاليد الاجتماعية. وفى السينما المصرية لم يرتبط هذا فقط بالحاجز الديني بل أيضا بالحاجز الاجتماعي. مثل العلاقة بين حبيبين أحدهما من عائلة ثرية ذات حسب ونسب، والثاني فقير معدم. وقد عزفت السينما على هذا الموضوع لسنوات طويلة فى أفلام عديدة، ولعل أبرز الأمثلة تلك المجموعة المتلاحقة المأخوذة عن "غادة الكاميليا"، فعلى الحبيبة أن تضحى بحبيبها أنها من عائلة فقيرة، وأيضا لماضيها المشين، أما هو ابن الأصول فعليه أن يتزوج من امرأة من نفس طبقته الاجتماعية، وهذا الحاجز الاقتصادى والاجتماعى ينضم إليه فى أفلام أخرى الحاجز الديني. وهو مرتبط فى المقام الأول بالمجتمع، فلاشك أن الأبوين فى فيلم "الشيخ حسن" يواجهان ضغطاً اجتماعيا، كل من الطائفة التى يمثلها، ضد هذا الزواج الذى حدث بين طالب أزهري، وبين لويزا. وقد رأينا الشيخ حسن قد أمتثل للطلاق بناء على رغبة والد زوجته، بينما عجز الأب نفسه أن يثنى ابنه عن استكمال هذا الزواج واستمراره.

ولذا .. فإنه فى الأفلام التى قامت فيها علاقات حب بين مسلمين وقبطيات، لم تكن هناك أى حاجة لوجود حاجز اقتصادي، واجتماعي بين الحبيبين، بل يكفى الحاجز الديني، ففى الأفلام التى نحن بصدد تخصيصها بالحديث، هناك علاقة جيرة بين الطرفين. بمعنى أنهم يعيشون فى نفسا لحى، بل في نفس الحارة، وبالتالى فهما يتمتعان بنفس المستوى الاجتماعي، وأن الفارق فى هذه الحالة ضئيل للغاية. ففي "الشيخ حسن" نرى الأسرتين متجاورتين فى السكن، تنمو بين الأطراف صداقة، وعلاقات حميمة، لكن هذا الزواج الذى تم بين الفتى وحبيبته، ينبه أعضاء الطرفين معا أن هناك حاجزا قوياً، ومن هنا تاتى الدراما التى تفرض نفسها على الحدث.
وفى "لقاء هناك" عادت العلاقة لتأخذ شكلا رومانسيا. فهذا الحب موجود بين الاثنين منذ الطفولة، كما انهما يسكنان نفس الحارة، وتتقدم بهما السنون، فيزداد الحب، حتى يصير طالبا، يصطدم حبهما بعقبات الموروث الديني، وكما اشرنا، فليس هناك فارقا اجتماعيا يذكر بين الأسرتين. وقد وضع الفيلم بين العاشقين عائقا رومانسيا هو شخصية ابنة العم ليلى (أدت الدور زبيدة ثروت) فهى فتاة عاقلة، وجميلة، وتناقش عباس فى أفكاره ومعتقداته.
والعقبة التى يصورها الفيلم ليست الدين وحده، ولكنها أيضا حاجته للمال كي يتزوج ممن يحب، فالحبيبة أيفون تترك بيتها من أجل حبيبها، إلا أن أسرة خالتها لا ترحب بها لموقفها الاجتماعي، فلتلجأ إلى عباس للاقتران به، لكنه يؤجل الفكرة إلى حين تخرجه، وسوف نراه بعد قد تزوج من ابنة عمه، أما ايفون فلم تجد أمامها سوى أن تدخل الدير.
* فى هذه الأفلام، كان المنطق أن الحب بين البشر لا يعرف أى عائق، وأن العلاقات الإنسانية كثيراً ما تبرز بين الناس من خلال منطق الآية القرآنية الكريمة" لكم دينكم ولى دين" وإذا كان رسول الهه صلى الله عليه وسلم قد اقترن بماريا القبطية، وأنجبت منه وليدها إبراهيم، فإن المجتمع فى الأفلام المصرية لم يعترف بسهولة بهذا الحب المتنامي بين أقباط ومسلمين، وهى خطيئة مجتمع، يحول مثل هذه العلاقات إلى مادة للثرثرة فى الاجتماعات المختلفة، ومن هنا، فإن العائلات التى ينتمي إليها العاشقين تتعرض لما يسمى بالقيل والقال من حولها، رغم ان العاشقين فى أغلب هذه الأفلام لم يرتكبا أى موبقات، وتأخذ العلاقة شكلها الرومانسي أو الشرعي. فلا خطيئة بين الطرفين ولا زلة، بل أن الشيخ حسن يتزوج على السنة من لويزا، ومع هذا فإن المتاعب تحوط الاثنين.
* ولذا فإنه محكوم على مثل هذا الحب بالفشل، مثل الحب الذى يجمع بين أى عاشقين، لا يقف الأبوان فقط ضده بل المجتمع. وتنظر هذه الأفلام إلى العلاقات الاجتماعية باعتبارها القيد الذى يعوق هذا الحب، بينما يسمح الدين نفسه بذلك دون أى عائق.
ومثلما ماتت "غادة الكاميليا"، مازالت لويزا بين يدي القس، وهى تطلب منه أن يسلم ابنتها إلى الشيخ حسن، وأن يقوم زوجها بدفنها بمعرفته. وعقب وفاة لويزا، يحس أفراد الأسرتين بمدى الظلم الفاحش الذى ارتكبه كل منها، وسرعان ما يمتثل أمام العين موضوع الصراع بين عائلتين فى "روميو وجولييت"، وكأن موت لويزا هنا هو الرباط القوى الذى سيكون بين الأسرتين، ويبدو هذا الرباط من خلال الابنة التى ستتم تربيتها بين العائلتين القبطية والمسلمة لكل طرف منهما الحق فى امتلاكها.
وفى هذه الأفلام يبدو الحاجز الاجتماعي الطائفي هو العزول الأكبر، أى أننا هنا أمام أفلام اجتماعية تتعدد فيها المستويات الدرامية. ولا تبدو فيها الشخصيات الرئيسية منفصلة عن الكيان الاجتماعي أسوة بالكثير من الأفلام العربية.
ويمكن اعتبار فيلم "لقاء هناك" هو النموذج الأكمل الذى يجمع بين كافة السمات العامة لهذا النوع من الأفلام، فهو مأخوذ عن نص أدبي، كما أن جميع العاملين به من المسلمين، حتى لا يشوب مثل هذا الفيلم قولا أن طائفة الأقباط تصنع فيلما لمناصرتها. كما أننا أمام فيلم رومانسي يقوم على قصة حب بين إيفون (سهير رمزي) وجارها عباس (نور الشريف) منذ الصغر، فى حي شعبي، وفى هذا المجتمع يزداد الاحتكاك بين الناس كما يزداد القيل والقال عند أول احتكاك من هذا النوع من العلاقات. ولذا فإن الأب (محمد السبع) تاجر، على الأقل كما جاء فى النص الأدبي، يتعامل بالبيع والشراء مع الناس، وكذلك مرقص (أحمد الجز يرى) والد أيفون.
والفيلم كما جاء على لسان عبد المنعم سعد، فى كتابة عن السينما لمصرية فى موسم (الكتاب التاسع) ، يطرح عدة قضايا اجتماعية هامة هي:
·  قضية العلم والإيمان وصراع الإنسان حول إيمانه وقيمه وحضارته العلمية.
·  قضية الفلسفة باعتبارها أساسا إلى الحقيقة وصراع الأفكار من خلال حرية التفكير.
·  التربية الدينية فى الأسرة باعتبارها إحدى مصادر مكونات شخصية الفرد.
·  قضية الحرية من خلال ممارستها بما لا يتعارض مع قيم المجتمع من دين وعادات.
  ويحاول الفيلم أن يمزج بين موقف عباس كطالب جامعي، يمر بمرحلة الشك الديني، وهو شك مرتبط بالتفكير العلمي لدى الشاب دارس الهندسة، وليس فقط نابعا لثقافته، وقراءاته فى كتب التاريخ، والفلسفة. وقد تناولنا آراءه المليئة بالشك فى فصل آخر لكن ليست هناك علاقة بين أفكار عباس هذه وبين حبه لفتاة مسيحية، فتصور الفيلم عائلة مرقص القبطية باعتبارها عائلة مصرية متدينة تحترم شعائر دينها وتمارسها، ويبدو هذا واضحا فى رفض الأسرة كاملة بل والعائلة، ويتضح فى موقف الخالة حين لا ترحب بوجود إيفون ببيتها عندما تلجأ الفتاة إليها.
  كما أن أسرة عباس نفسها متدينة، بل أن الفيلم يحرص على تصوير هذا التدين بشكل معتدل، دون أى تشدد تراه فى آباء آخرين. فالأب يحرص على تربية ابنه دينيا، ويعمل على تحفيظه القرآن الكريم منذ صغره وأن يؤدى الصلاة فى مواعيدها، وهو يطلبه معه كلما حان موعد أحد الفرائض، وليس فى هذا أى تشدد أو تطرف، والأب لا يفعل ذلك بنفس القسوة التى رأيناها فى فيلم "الملائكة لا تسكن الأرض" لسعد عرفه. ومع هذا فان الطفل عباس لا يقبل هذه الأمور التى يفرضها أبوه عليه بسهولة.
  وليس هناك سبب مباشر بين معاملة الأب وبين لجوء الابن إلى حب فتاة مسيحية، فكما أشرنا فان وجود أيفون فى عائلة متدينة قد يشكل عقبة نحو هذا الحب، لكن في الكثير من الأحيان، فان الحب لا يعرف الجنس، ولا العنصر، والدين، كفاصل بين البشر، والسبب الأساسى للحب هنا، أن العلاقة منذ الطفولة تعد بمثابة أمر طبيعي بين أيفون وعباس الذي يجد تناقضاً بين رؤيته العلمية لما يدور حوله، وبين ما هو مرغم عليه، ولذا فأنه فى النص الأدبي يهرب من أداء فريضة الجمعة ويكون ذلك سبباً للمواجهة بين الطرفين.
  وقد وسع النص السينمائى من الدائرة الاجتماعية حول عباس، فابنة عمه ليلى فتاة مسلمة مؤمنة. وهى تدخل معه فى نقاش دائم حول الدين. تحاول أن تشده إليها وإلى أفكارها. ولكن من الواضح أن عباس لم يتغير بسهولة بل أ،ه مبرمج على آلا يتغير.
وعائلة ليلى هي نموذج الأسرة المصرية المعتدلة التدين ترفض بشدة أفكار عباس، وينظر أفرادها إليه باعتبار إن الله يهدى من يشاء أو أن هداية ما سوف تأتى حتما.
  كما أن هناك طرفا أخر فى حياة عباس سمكن من خلاله النظر إلى الأشياء، هو الصديق شعبان الذى جسده الممثل سيف الله مختار. فهو يعيش فى حياة اجتماعية مقتدرة عن حياة عباس. وهو شخص منقسم داخل نفسه، فرغم علاقته براقصة، وحياته المليئة بالنزوات، فهو لا يتوقف عن ممارسة الشعائر الدينية، فيذهب إلى الصلاة. ولكن هذا لا يمنعه أن يتردد على الكباريهات. بل ويجذب عباس للذهاب معه. لكن هذا الأخير لا يتقبل هذا العالم بسهولة.
  وليس هناك تبرير فى الرواية والفيلم أن يهجر عباس حبيبته أيفون، إلا أنه غير قادر على ذلك ماديا باعتباره طالب، ولذا فانه فى لحظة مواجهة مع الأسرة، تهجر أيفون منزلها وتلجأ إلى حبيبها الذى يبدو سلبيا للغاية. وفى رأينا أنه لو كان مثقفا حقيقيا، أو لو كان صاحب موقف، لدافع عن حبه إلى النهاية، لكنه يقابل حبيبته بسلبية، تدفعها إلى اللجوء لأسرة خالتها، ثم بعد ذلك تقرر أن تدخل الدير، وكما اشرنا فإنها فى الرواية تعود إلى أسرتها التى تتعامل مع كل هذه التجربة الاجتماعية بأنها مجرد نزوة عابرة لفتاة مراهقة.
  وكما أشرنا فإن الفيلم يقدم أبطاله من الشباب، غير قادرين على اتخاذ قرار يحدد مصائرهم. ولذا فهم فاقدوا الأهلية. ولم يكن اللجوء إلى المدير من طرف أيفون سوى ضعف شديد على اتخاذ القرار، ولكن قد يكون ذلك مبررا باعتبارها فتاة صغيرة فى مجتمع لا يرحم من حاول حتى أن يخطىء.
  أما عباس فلم يجد سوى اللجوء إلى أسرة عمه وأن يتزوج من ابنة العم ليلى، وذلك بعد أن تخرج من الكلية، وهى فترة قصيرة للغاية بعد انتهاء قصة حبه مع أيفون، أو فلنقل بعد أن لجأت الفتاة إلى الدير.
  وقد بتر الفيلم بعد ذلك قصة الحب بين مسلم وقبطية، كى يتولى حل مشكلة الشاب الذى لم يتوقف عن الشك، وعلى طريقة حل الأزمة من خلال موقف عصيب رأينا مثله فى فيلم "الوسادة الخالية" لصلاح أبو سيف عام 1957، فان التغير الذى يحدث لصلاح تجاه زوجته يتحدد عندما تتعرض لأزمة صحية شديدة ويحس صلاح بأهمية زوجته فى حياته، وأنه قد ظلمها فيلجأ إلى السماء يدعو لها بالنجاة ويدرك أن حبه الأول لسميحة كان بمثابة وهم. فإن عباس يتعرض لنفس الموقف مع اختلافات شكلية، عندما تتعسر ولادة زوجته ليلى وتصبح فى موقف خطير للغاية، يناقش صلاح الطبيب فيما يمكن أن يفعله يسأله أن يستخدم كافة ما لديه من كفاءة علمية، لكن الطبيب نفسه مؤمن، ويعرف تماماً أن الله موجود وأنه سبب لكل العلوم.
  وفى مشهد النهاية يجد عباس نفسه محاطاً بكل من حوله من أفراد أسرته، وأسرة عمه، يبتهلون إلى الله بالدعاء من أجل إنقاذ ليلى، وأمام حالة التأثير الوجداني مع إلغاء العقل تماما الذى طالما استخدمه فى الجدل يبدأ عباس فى ترتيل الدعاء. وتركز الكاميرا على وجهه. وتتغير ملامحه الجامدة ثم نسمع أصوات الوليد القادم، وتعلو الفرحة وجه عباس، ثم تركز الكاميرا على وجوه الجميع، فقد تحققت المعجزة.
          تبقى إشارة ... فى أن نهض المخرجين الأقباط قد ناقشوا أحيانا قصص حب فى إطار كوميدي ... بين فتى مسلم وفتيات من أديان أخرى مثلما حدث فى فيلم "فاطمة وماريكا وراشيل" والفيلم اقتبسه أبو السعود الابيارى عن مسرحية "زواج فيجارو" لبو مارشيه وصور فيه الشاب المسلم لاه فى حياته، يتلذذ بالعبث بالبنات ويعدهن بالزواج. منهن المسيحية ماريكا واليهودية راشيل. ومثل هذا التباين الطائفي غير موجود فى النص الفرنسي، لكن الفيلم تمت صناعته فى فترة كان اليهود والمسيحيون والمسلمون يعيشون معا فى إطار نسيج اجتماعي واحد. وأي فتاة من الثلاثة تود الزواج من فتى ثرى يقوم بتغيير اسمه حسب طائفة العائلة التى تنتمي إليها الفتاة. ولم تكن ماريكا هنا قبطية، بل هي مسيحية يونانية ابني لإحدى الأسرات التى كانت تعيش فى مصر فى تلك الآونة، كما أن ماريكا فى فيلم "حسن وماريكا" لحسن الصيفي هي أيضا يونانية. وهذا الفيلم كتبه أبو السعود الابيارى عام 1959، وهو يعتمد فى المقام الأول على كوميديا الموقف، فحسن (إسماعيل يسن) يحي ماريكا (مها صبري) ابنة الحلاق اليونانى. وينافسه فى حبها شخص آخر يدعى فهلوي. وعندما تصل رسالة من اليونان إلى الأب قادمة من شخص يدعى ماركو يود الزواج من مارياك، فان كل من حسن وفهلوي يتنكران في شخصية ماركو. وسرعان ما تنقلب الأحداث إلى كوميديا الموقف. وكما نرى فأن أبطال هذه الأفلام الكوميدية بما فيها "حسن ومرقص وكوهين" لفؤاد الجزايرلى عام 1954، ليس لهم مواقف عاطفية وجدانية، وليست علاقة الحب بين طرفين من طائفتين مختلفتين تسبب أى متاعب من التى تعرض لها أبطال الأفلام التى تناولناها فى الحديث فى هذا الفصل.
تاليف / محمود قاسم
تقديم / ا.د مدكور ثابت
المصدر / كتاب صوت الاديان فى السينما المصرية الفصل الخامس عشر
http://egyptartsacademy.kenanaonline.com/my/topics/58294/posts/95423