السبت، 30 أكتوبر، 2010

الإعلام الأميركي وحساسية التعامل مع المسلمين

كاثلين باركر
واشنطن
الإتحاد الاماراتية


GMT 0:00:00 2010 السبت 30 أكتوبر


يجب تفادي التشهير بـ 1.6 مليار مسلم
 

يبدو أن "خوان ويليامز" تعلم درساً مهماً من تجربته الصحفية وهي الحذر الدائم من كلمة "مسلمين"، فقد أقيل المحلل السابق في الإذاعة الوطنية العامة في أميركا بسبب ملاحظات مرتجلة تلفظ بها على قناة "فوكس نيوز" اعُتبرت مسيئة للمسلمين.
وتجدر الإشارة إلى أن "ويليامز اعترف بأنه بشعر ببعض التوتر كلما رأي أناساً في الطائرة يرتدون "ملابس المسلمين"، وهكذا انطلقت الإساءة كما فُهمت من فمه لتكلفه الخروج من الإذاعة الوطنية، وإن تمكن من الحصول على عرض جديد من قناة "فوكس نيوز" كتعويض على دورها في إقالته من خلال عقد بمليوني دولار على مدى ثلاث سنوات، بيد أن "ويليامز" لم يكن الوحيد الذي فقد منصبه بسبب تصريحات مسيئة للمسلمين، بل سبقه بفترة قصيرة "بيل أوريلي" بسبب مشاركته في برنامج "ذي فيو" الذي يفترض أنه برنامج يعرض مواقف مجموعة من النساء من مختلف الأعمال والأجيال حول عدد من قضايا الساعة من دون أن يثير نظرة الرجل التقليدية تجاه النساء- وهو توصيف قد يعتبره البعض حاطاً من قيمة النساء بشكل من الأشكال.
فعندما أخطأ "أوريلي" بقوله في البرنامج إننا تعرضنا لهجوم من قبل المسلمين في 11 سبتمبر، سارعت مشاركتان من مقدمي البرنامج إلى الانسحاب احتجاجاً على كلام الضيف الذي لم يحسن الحديث، لكن "أوريلي" رغم كلامه غير الدقيق، استطاع الحفاظ على وظيفته ولم يُقلْه أحد.


الحقيقة أن "أوريلي" كان عليه أن يحدد الفئة التي هاجمت أميركا وهي مجموعة من "المسلمين المتطرفين"، أو "المسلمين الإرهابيين" وليس مجرد مسلمين بالمطلق كما أوضح هو نفسه لاحقاً عندما اشتد اللغط وتعرض للانتقاد.

فنحن اليوم تطورنا في نظرتنا للمسلمين بما يكفي لنفهم أنه ليس جميع سكان العالم الذين يدينون بالإسلام مسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر وأنه يجب تفادي التشهير بحوالي 1.6 مليار مسلم حول العالم فقط لأن شرذمة صغيرة منهم لا تتعدى 19 شخصاً قامت بهجمات إرهابية بعد اختطافهم لطائرات ركاب.
لكن رغم الخطأ الذي وقع فيه كل من "أوريلي" و"ويليامز" بعدم تدقيق ملاحظاتهما والتعميم المخل الذي وقعا فيه، فإنه لا أحد منهما يستحق ردة الفعل التي قوبلا بها، إذ لا ننسَ أن هجمات 11 سبتمبر نُفذت بالفعل من قبل رجال يدعون أنهم يرتكبون القتل باسم الله، فما الذي ينتج عن ذلك؟
الواقع أن العديد من الأميركيين عندما يركبون الطائرات ويجدون أمامهم شخصاً يشي لباسه أنه ذلك المسلم الملتزم الذي يرتدي ما يأمره به الله، فإنهم يذهبون بأذهانهم مباشرة وبصورة تلقائية إلى هجمات سبتمبر وقتل الناس، وهم بعد إمعان في التفكير يعودون إلى رشدهم ويبتعد عنهم الخوف.
ونحن حتى إذا كان علينا عدم التفكير بداية في المسلمين الذين يرتدون لباساً تقليدياً على أنهم إرهابيون محتملون، لكن ذلك ما يحصل، لذا أعتقد أنه من الأفضل التعبير عن هذه المخاوف دون عقد ومعالجتها إن ثبت خطؤها على أن نقمعها، ولعلي أراهن هنا أن ما قاله "ويليامز" عن شعوره بالتوتر لدى رؤية مسلمين يرتدون لباسهم الخاص في الطائرة ينطبق أيضاً على بعض الأميركيين.
وبدلاً من خداع الذات وإخفاء الموضوع أرى أنه من الأفضل إبرازه للعلن ومناقشته، هذا النقاش الذي يقودنا إلى مجموعة من الأسئلة مثل: لماذا نخاف من مسلمين يرتدون ملابس خاصة؟ هل ذلك أمر مبرر أو منطقي؟ ثم ماذا يتعين علينا القيام به لمعاجلة هذه المخاوف وتبديدها؟ وكيف نتجاوز حالات التصنيف التي نجريها على مستوى اللاوعي؟
فمهما يكن الأمر علينا فتح النقاش والإفصاح عن مخاوفنا إذ لربما وجدنا أنه من الصعب على البشر تجاوز مخاوفهم وانحيازاتهم. وهناك من يرى أنه ربما في بعض الأحيان يساعدنا الخوف في البقاء على قيد الحياة، وقد نكتشف في أحيان أخرى أن مخاوفنا ظالمة للآخر وغير منصفة له. وأخيراً علينا التفكير في طرق بديلة للتعبير تفسح المجال أمام المخاوف دون أن تجرح الآخر المختلف الذي يتعين علينا تقاسم الكوكب معه.
وفيما يتعلق بـ"ويليامز"، أعتبر بأن إقالته كانت صائبة، لكن ردود الفعل كانت مبالغ فيها، فالناس عادة ما تشعر بأنها أهينت حتى لو كان الشخص فقط يقوم بعمل روتيني وقال أشياء لم يعنِ ما جاء فيها.
أما فيما يخص "أوريلي"، فقد كان في نظري أقسى في تعبيره من "ويليامز" عندما أشار إلى المسلمين عامة كمتورطين في الهجمات على أميركا، إلا أنه في نفس الوقت لا أوافق على انسحاب مقدمات البرنامج أمام الضيف.
وفي النهاية أقول إننا لن نصل إلى هدفنا في البحث عن سبل التفاهم والتعايش المشترك إذا نحن رفضنا التعبير الصريح عن أفكارنا، فصحيح أن المسلمين لم يهاجمونا في 11 سبتمبر لكن مخاوف الأميركيين عليها الوصول إلى العلن حتى لو كانت غير مبررة لمناقشتها دون عواطف، ذلك أنه بدون حرية التعبير نجازف بإضاعة الأفكار الجيدة التي قد تنبثق من فوضى التصورات الطائشة والمخاوف المزعومة.
كاثلين باركر
محللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»
http://www.elaph.com/Web/NewsPapers/2010/10/607733.html?entry=newspapersnewsandreports

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق