الاثنين، 3 يناير، 2011

اخرجوا من بلادنا

  

عماد الغزالي
الشروق 3-1-2011
أيا من كان يقف خلف هذه الجريمة البشعة التى سفكت دماء المصريين فى الإسكندرية، فإن العقاب يجب أن يكون سريعا وحاسما.
سنسمع كلاما كثيرا عن المخططات الخارجية، والقوى الأجنبية التى تسعى إلى زعزعة الأمن فى مصر والنيل من استقرارها، وهذا صحيح لا ريب، وتشير إليه الطريقة التى نفذت بها الجريمة وما خلّفته من آثار، فإذا ثبت أن وراء التخطيط للجريمة دولة، فليس أقل من قطع العلاقات فورا معها ومقاضاتها دوليا، وإذا ثبت أن وراءها تنظيما ما، فلابد من تعقبه وملاحقة عناصره داخل البلاد وخارجها وتقديمهم للعدالة، فالجريمة لم تستهدف أقباطا فى الحقيقة، إنما استهدفت هيبة الدولة وأجهزتها الأمنية.

أراد الجناة أن يقولوا لنا إننا فى مرمى نيرانهم، وأن بإمكانهم النيل منّا متى شاءوا، أرادوا أن يستخفّوا بما تردده أجهزة الأمن عن نجاحها فى محاصرة الإرهاب خلال العقدين الأخيرين وإحباط مخططاته، وأن يثبتوا قدرتهم على النفاذ إلى عمق بلادنا وتكدير أعيادنا، وقد حققوا هدفهم القريب، فأصابونا بالغم والهم ونحن نستعد لاستقبال عام جديد، فاستبدلنا بعبارات التهانى والأمنيات الطيبة، عبارات التعازى ودموع الرثاء، نسكبها على دماء إخوتنا وأصدقائنا وأبنائنا وبناتنا، ضحايا المؤامرة الخسيسة،التى لن يكون الرد عليها إلا من جنسها، فالخسّة لا تقابل بالبراءة، والدم يغسله الدم، ودماء المصريين ليست رخيصة. لكن ثمة نتائج ينبغى أن نستخلصها ونحن نلملم أشلاء ضحايانا ونداوى جراح مصابينا، أولها أن هذا هو السيئ، أما الأسوأ ــ إن لم ننتبه ــ فقادم، ربما بأسرع مما نتوقع، ومخططات التقسيم والشرذمة التى جرت فى لبنان والعراق وفلسطين وأخيرا فى السودان لم تنفذ بين يوم وليلة،إنما بنفس طويل ودهاء ابن آوى، ينتظر لحظة أن تغفو الفريسة فينقض عليها بلا رحمة.

نبهنا القتلة إلى أحد خطرين يهددان وجودنا فى الصميم: أولها الفتنة، أما الثانى فسيأتى من الجنوب حيث منابع النيل.


نبهنا القتلة إلى ضرورة أن يبدأ البرلمان دورته بالنظر فى تشريع يجعل المساس بوحدة الوطن وتماسكه بالقول أو بالفعل عملا من أعمال الخيانة، جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد.

نبهنا القتلة إلى أن بعضا ممن يعيشون بيننا لا يرضيهم أن نكون على ما نحن عليه، يريدونها خالصة لأهدافهم ومراميهم، يريدون أن يقسّموا السبيكة على هواهم، فينزعوا عنّا هويتنا، ويجعلوا أقدم دولة عرفها التاريخ شيعا وقبائل.

نريد أن نقول لهؤلاء الغرباء، الذين يريدون مصرا غير التى نعيش فيها وتعيش فينا: اخرجوا من بلادنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق