الثلاثاء، 21 ديسمبر، 2010

كتاب يعيد الضوء للفترة القبطية في حياة المصريين

يحوي نصوصا اجتماعية وشخصية نادرة
 
الشرق الأوسط 18 -4-2010
الإسكندرية: داليا عاصم
جوانب خفية في حياة المصريين يكشف عنها كتاب جديد صدر باللغة الإنجليزية عن مركز الخطوط بمكتبة الإسكندرية، بعنوان: Coptic Texts: Relating to Daily Life «نصوص قبطية من الحياة اليومية»؛ للباحث ماهر أحمد عيسى.
يتكون الكتاب من 83 صفحة من القطع المتوسط، ويضم ثلاثة فصول، تعرض لأهم الخطابات والمخطوطات المكتوبة بعدد من اللهجات المصرية القديمة، يرفدها بقائمة متن قائمة من اللوحات والمراجع الوثائقية.
يقول الدكتور خالد عزب، مدير مركز الخطوط، إن أهمية هذا الكتاب تكمن في أنه يتضمن نصوصا قبطية من المتحف القبطي يتم نشرها لأول مرة، مشيرا إلى أن تلك النصوص مرتبطة بالحياة اليومية، وتوضح كيف كان يعيش المصريون في الفترة من القرن الخامس إلى القرن التاسع، التي يطلق عليها البعض الفترة القبطية.
يتناول الفصل الأول من الكتاب المخطوط رقم 3530؛ وهو عبارة عن خطاب شخصي مكتوب باللهجة الصعيدية الأدبية ويؤرخ تقريبا بالقرن الثامن الميلادي. ويحتوي الخطاب على العناصر الرئيسية للخطابات القبطية؛ وهي: الاستهلال، والتحية، ومضمون الخطاب، ثم النهاية والعنوان. ويبدو أن هذا الخطاب تم إرساله إلى شخص ذي مكانة رفيعة في أحد الأديرة أو الكنائس؛ حيث يظهر ذلك بوضوح في استخدام كاتب الخطاب الصيغ الرسمية المختلفة في عناصر الخطاب، كما يتضح من الإشارات القليلة الواردة في الخطاب أنه يتناول موضوعا خاصا بشؤون الدير.
ويشير مؤلف الكتاب في هذه النقطة إلى أنه في كثير من الأحيان لا يستطيع المرء معرفة المضمون الكامل لمحتوى الخطاب، على الرغم من اكتمال الخطاب، وذلك يرجع إلى طريقة الخطابات القبطية، حيث يتضمن رأس الخطاب مع المرسل إليه، موضوعا معينا معروفا لهما من دون ذكر أي تفاصيل. لذلك يظهر لنا الخطاب قصيرا وغير واضح.
ومن أهم الموضوعات التي تناولها مؤلف الكتاب أيضا في هذا الفصل، صيغ التحية المختلفة التي تناسب ما يأتي في بدء الخطاب مع توضيح أهمية كل من هذه الصيغ، كما عالج المؤلف مشكلة أسماء الأعلام القبطية وتقسيماتها مع التركيز على الأسماء الشخصية القبطية وأصولها المختلفة.
ويشير الفصل الثاني إلى المخطوط رقم 4057؛ وهو عبارة عن خطاب مكتوب باللهجة الصعيدية مع بعض التأثيرات من لهجة مصر الوسطى. وقد عثر على هذا الخطاب في قرية كوم اشقاو، وترجع أهميته إلى أنه ينتمي إلى «الأرشيف القبطي الديوسقورس الأفروديتي».
وقد عاش ديوسقورس في القرن السادس الميلادي وكان محاميا وشاعرا، وكتب كثيرا من الأشعار والمؤلفات باللغة اليونانية؛ حيث نشرت كل أعماله التي كتبها باليونانية، أما النصوص التي كتبها الديوستورس باللغة القبطية فبقيت غير معروفة، وذلك بسبب أن معظم البرديات القبطية الديوسقورس تم تدميرها وقت الاكتشاف، نتيجة عدم اهتمام ومعرفة الباحثين في ذلك الوقت، أما الذي بقي منها فقد استولى عليه تجار الآثار ولم نعرف عنه شيئا حتى وقت قريب.
ويركز المؤلف في هذا الفصل على هذا النص الفريد من حيث محتواه اللغوي، وما يتضمنه من معلومات حضارية وتاريخية، بالإضافة إلى إعطاء فكرة واسعة عن الأرشيف اليوناني والقبطي الديورسقورس. كما ينوه إلى أهمية الأرشيف القبطي، إذ إن النصوص القبطية في هذا الأرشيف - ومنها النص4057 - تعطينا فكرة واضحة وشبه كاملة عن الحياة في مصر آنذاك.
ومن النقاط المهمة التي عالجها المؤلف في هذا الفصل ظاهرة كتابة بعض أجزاء الخطاب القبطي - خاصة العنوان - باللغة اليونانية، موضحا دلالة ذلك.
فيما يضم الفصل الثالث ثلاثة مخطوطات مختلفة. الأول عبارة عن عقد يرجع تاريخه إلى نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع ويحتوي على مسألة مالية. ويركز المؤلف في هذا الجزء من الفصل على الصيغ المختلفة للعقود القبطية، ويعطي كثيرا من المعلومات عن كيفية تأريخ العقود بشكل خاص والوثائق القبطية بشكل عام. والمخطوط الثاني عبارة عن خطاب مكتوب باللهجة الصعيدية مع بعض التأثيرات من اللهجة الفيومية. يؤرخ الخطاب بنهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع الميلادي. ويتناول مشكلة مالية بين الراسل والمرسل إليه. ويركز المؤلف في هذا الجزء على بعض تأثيرات اللهجة الفيومية الموجودة داخل النصوص الصعيدية، وكذلك يركز على المفردات الدالة على النقود. في حين يرجع تاريخ النص الثالث، وهو عبارة عن خطاب، إلى القرن السادس الميلادي، وهو مكتوب باللهجة الصعيدية، ويعطي بعض المعلومات عن الشؤون الزراعية وخاصة المنتجات الزراعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق