السبت، 4 ديسمبر، 2010

يوسف درويش: رجل عاش في مصر وعاشت فيه

 اسمي يوسف موسي يوسف فرج درويش الشهير بيوسف درويش ، من مواليد القاهرة في 2 أكتوبر 1910 ، قسم الوالي بالعباسية حارة أبو خوذة بمحطة العباسية حارة أبو خوذه بمحطة الجنزوري و المتفرع من شارع العباسية بعمارة كان يمتلكها احد اميرلات الجيش وأصبح ابنة واسمه عز الدين عاطف الملحق البحري للملك فاروق . انتقلنا بعد ذلك وكان عمري حوالي 4 سنوات إلي شارع سعيد بالعباسية بعمارة مصطفي الجمال ثم بمنزل بجوار كلية التجارة بالعباسية بجوار الأرض التي كانت تتخصص للاحتفال بمولد النبي و المعروف باسم ارض مولد النبي ، وأخيرا انتقلت مع عائلتي وكان عمري 17 سنة إلي مصر الجديدة بشارع رشيد رقم 10 ثم إلي منزل أخري في نفس المدينة وعندما تزوجت عام 1941 اتخذت لي مكنا بشارع جلال الملك رقم 7 ببولاق لعلم حوش فايد بالعمارة البلجيكية .
كنت في بادي الأمر تلميذا بمدرسة الإعدادية الابتدائية بالعباسية ثم التحقت
بمدرسة الفوير بالظاهر وقضت الدراسة الثانوية بمدرسة الفوير بالخرنقش حتي عام 1929 و انتقلت إلي الكلية الفرنسية بالظاهر حيث حصلت عام 1930 علي شهادة البكالوريا ( الثانوية العامة ) قسم أدبي .
ذهبت إلي فرنسا لدراسة التجارة وكنت مبيت النية علي دراسة القانون و التحقت
بمدرسة التجارة العليا بتولوز في أكتوبر 1930 و حصلت علي دبلوم التجارة العليا من هذه المدرسة عام 1932 ، وكنت قد التحقت في ذات الوقت بكلية الحقوق في تلك المدينة ونجحت في السنة الأولي فيها . انتقلت بعد ذلك إلي : اكس أين بروفانس في جنوب فرنسا و التحقت بكلية الحقوق بها حيث حصلت علي ليسانس الحقوق عام 1934 ،كما التحقت في ذات الوقت بمدرسة الدراسات التجارية العليا عام 1933 وقدمت آنذاك رسالة عن " القطن في مصر " للحصول علي تلك الشهادة .

العودة من فرنسا
عدت إلي مصر في أكتوبر 1934، وعملت بعد بضعة شهور محاميا أمام المحاكم المختلطة التي كانت مزدهرة وقتئذ و درست القانون المصري وحصلت علي ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944.
والدي كان في بادي حياته المهنية عاملا حرفيا في المصوغات ثم أقام ورشة صغيرة لصناعة المصوغات و فتح بجوار تلك الورشة متجرا لبيع المصوغات علي أنواعها ومن ثم أصبح من كبار الصاغة يمتلك ورشة متوسطة الأهمية و الحجم ومتجرا للبيع بالقطاعي و سرعان ما أصبح تاجرا بالجملة ببيع منتجاته أساسا لتجار الصاغة لمنطقة القنال في كل من بور سعيد و السويس و الاسماعلية فيذهب مره كل أسبوع إلي تلك المنطقة لتسويق منتجاته و لتحصيل مستحقاته حتي أن العائلة كثيرا ما كانت تقضي إجازتها في بور سعيد ضيوفا علي عائلات تجارها ، واذكر انه في الإجازة التي قضينها في مصر عام 1932 خلال دراستي في فرنسا صاحبت والدي إلي بور سعيد وقدمني في القطار العائد إلي القاهرة للمرحوم الأستاذ حسن ألبنا الذي كان قد بدا وقتذاك في تكوين شعبة الإخوان المسلمين بالاسماعلية . هذا وقد توفي والدي عام 1940.
أنا من عائلة مصرية . كان لي عم اسمه إبراهيم وله ولدان يوسف وثابت وعم أخر اسمه ثابت. من اقاربي مراد بك فرج الذي كان محاميا للخديوي عباس الثاني وهو كاتب وباحث وشاعر ، كتب في القانون وكتب في تاريخ الفدائيين ، كما كان داود حسني قريبي أيضا وهو الموسيقار المشهور .

أصول يوسف درويش:
ترجع أصول عائلة درويش إلي وقت بعيد في مصر والدليل موجود بوزارة الداخلية قسم الجوازات و الجنسية في الملف الخاص بتلك العائلة ، إذ يتضح في هذا الملف وجود عقد بيع عقار لفرد من عائلة درويش يعود إلي عام 1947د كان قدمت أنا و أخواتي هذا العقد عام 1946 إلي قسم الجوازات و الجنسية للتدليل علي أصولنا المصرية و بالتالي حصلنا علي شهادة بإثبات جنسياينتا المصرية .
أعطي هذا التفصيل لابد الأكاذيب التي أخذت البعض يروجها عن حقيقية أصولي المصرية.
ديفاني " قرائن" ويطلق عليها "يهود قرائيين " الفراوون يختلفون عن اليهود الربائيين حيث يقتصر اعتناقهم و اعتمادهم علي التوراة دون التلمود . وكان اليهود الربانيون لا يمتازون القرائيين يهودا . وكذالك النظام العنصري في ألمانيا النازية الذي لم يمد القرائيين يهودا و استثناهم من الإجراءات التي كان قد اتخذها ضد اليهود عموما .

 أشهرت إسلامي في نوفمبر 1947. أنجبت عام 1943 ولدا اسسميته
"
مجاهد" لأنني كنت في ذروه النضال و في عام 1949 أنجبت بنتا أسميتها والدتها "نوله" باعتبارها هدية تركتها قبل دخولي المعتقل عام 1948 .
اشتغلت محاميا أمام المحاكم المختلطة من أوائل 1935 حتي نهاية هذه المحاكم عام 1949 وعملت محاميا أمام المحاكم الأهلية ابتداء من عام 1944 .

فترات الدراسة:
عندما كنت طالبا بمدرسة الفريد بالظاهر وكان عمري آنذاك 9 سنوات شهدت تطورات وإحداث ثورة 1919 من مظاهرات طلابية وإضرابات عمالية خاصة عمال ترام القاهرة والمدرسة الإعدادية الثانوية بأول العباسية ، رأيت كيف كان جنود الانجليز يجبرون هولاء العمال علي تمييز . مركبات الترام وشهدت بنفسي وكنت وافقا بمحطة ترام الحمئية أمام محل الاهوائيب للبقالة كيف أن احد الواقفين من الثوار هجم علي الجندي الانجليزي الذي كان واقفا بجوار سألحق بالتزام لإجباره علي العمل وقطع يده بالساطور وشهدت تلك الفترة عندما ما كنت مقيما مع عائلتي بشارع سعيد بالعباسية بعمارة الجمال كيف أن احد الشبان من الثوار سار وباره انجليزي وذبحة بصيغة في حفل بجوار المنزل والقي به في الساقية وعندما كنت أتردد علي محل والدي بالمتولي ( قبل انتقاله للصاغة ) أيام الثورة رأيت كيف كان الجنود الانجليزي منتشرين في أجواء الحي شاهرين بنادقهم ومدافعهم الرشاشة في وجه سكان وتجار الحي لا تزال الخوف في قلوبهم . كما كنت اقرأ علي حوائط المنازل و العمارات عبارات عن " اليد الوداء وهي جمعية كانت تستهدف اغتيال الجنود الانجليزي ,. كنت مهمتا بالإحداث واذكر أنني ذهبت إلي ميدان محطة مصر في الاستقبال الشعبي الحاشد لسعد زغلول عند عودته من المنفي كما اذكر انه حين أجريت الانتخابات البرلمانية عام 1924 وتقدم ( حسن حسيب باشا ) مرشحا عن الوفد في دائرة الوالي اهتمت بمشاهدة السرادق الكبير الذي أقيم بهذه المناسبة أمام المدرسة الايطالية بالعباسية واستمعت إلي الخطب و الشعارات والهتافات .
وعندما التحقت بمدرسة الفرير الثانوية بالخرنفش كانت قراءاتي كثيرة ومتنوعة وتظلماتي نحو أهداف ومعاني الثورة الفرنسية في المساواة والإخاء و الحرية حتي انه عندما كنت عضوا في جمعية ثقافية داخل المدرسة ألقيت محاضرة عن الثورة الفرنسية أغضبت كثيرا المدارس المسئول عن هذه الجمعية واخذ الطلبة منذئذ يشيرون إلي علي أنني ثوري كنت في تلك الفترة صديقا صدوقا لكل من حامد سلطان ( أستاذ القانون الدولي ) ومحي حسن وعثمان الارناوؤطي ( الذين عملا في السلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية ) وجمال مدكور المخرج السينمائي واحمد بدر خان ( السينمائي الشهير ) وأقمنا سويا مع زميل أخر اسمه نبيه عوض جمعية ثقافية خارج نطاق المدرسة سرعان ما عملت إدارة تلك المدرسة علي تحذير الطلبة من الانضمام إليها .
كانت قراءتي في تلك الفترة في الأدب الفرنسي وفي الأدب العربي فاطلمت علي ك الكلاسيكيات بشكل عام (_ مونتسكيو ، روسو ، فولتير ، باسكال ، لامارتين ، يرجسون ، عباس العقاد ، المنفلوطي ، احمد شوقي ) كما كنت اطلع بانتظام علي كافة الجرائد و السجلات التي كانت تصدر في ذلك الوقت ومنها البلاغ وكوكب الشرق والكشكول .... لم يكن لي أي قراءات في الماركسية فلم أكن اعلم عنها شيء بل انصبت قراءاتي السياسية والاجتماعية علي قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان فاطلعت علي العديد من مطبوعات الحزب الراديكالي الفرنسي وكانت تصلني نشرات جمعية حقوق الإنسان الفرنسية كما كنت اطلع باستمرار علي " جريدة القاهرة الفرنسية" التي كان يصدرها فولاد يكن وكذلك علي مجلة " علم مصر " باللغة الفرنسية التي كان يصدرها احمد راشد وهي مجلة تدعو إلي التقدم واحترام حقوق الإنسان واستدعتني آنذاك مقالة بعنوان " دفاعا عن الاتحاد السوفيتي " وكان ذلك عام 1927 علي وجه التقريب .
في هذه الفترة كانت أهم اهتماما خاصا بالمحاضرات التي تلفي فكنت دائم الحضور في " الجمعية الجغرافية الملكية " حيث كان يحاضر فيها كبار والأدباء مصريون وأجانب وخاصة فرنسيين كما تابعت غالبية المحاضرات في قاعة " ايوارث " بالجامعة الأمريكية واذكر بصورة خاصة من بين المحاضرين محمود عزمي الذي كان وقتذاك من دعاه الاشتراكية والذي عمل فتره بعد ذلك سكرتيرا خاصا للخديوي عباس حلمي الثاني . وقد بلغ اهتمامي بالأدب بشكل علم أنني عينت للحضور في حفل الاستقبال العلم الذي اعد للشاعر الكبير رأينا دارت تجاور وكان ذلك في حديقة الأزبكية كما كنت أواظب علي الاستماع إلي أنواع الموسيقي الكلاسيكية التي كانت أتردد علي مجلس النواب للاستمتاع إلي المناقشات التي تجري فيه ومشاهدة رجال السياسة و الدولة منهم سعد زغلول ، ومكرم عبيد ، وعبد العزيز جاويش .... وكنت حاضرا مصادفة في جلسة النواب الذي هاجم فيها عباس العقاد الملك وسمعته يقول كلمته الشهيرة " إذا وجب علينا فسوف نفضي علي اكبر رأس في البلد.
بدأت في ذلك الوقت معالم تفكيري تتحدي نحو قضية الاستقلال وجلاء الانجليزي عن بلادنا وهي القضية التي كان يعير الوفد عنها كما تحددت أيضا وتجملت أكثر من ذي قبل قضايا الحرية و الديمقراطية و المساواة من أعمال الكتاب الفرنسيين أساسا من تاريخ الفرنسية .

النضال ضد الصهيونية:
لقد كافحت جمعية أنصار السلام بشكل جدي ضد الصهيونية باعتبارها شكلا من أشكال العنصرية ورفض رفضا قاطعا مشروعات أقامة وطن لليهود في الأراضي العربية وفي فلسطين وسائد حركات التحرير و الحربية و منها الثورة الاسبانية و الجمهورية الاسبانية .
كانت جمعية أنصار السلام بالقاهرة توزع العديد من المنشورات السائدة للقضية الفلسطينية و الرافضة للمشروعات التقسيم و لحملات الهجرة اليهودية في فلسطين انتهزت الجمعية فرصة مرور قادة الشورة الفلسطينية بالقاهرة فأوفدت كل من ريمون دويك و كاتب هذه السطور للالتقاء بهم وتمت مقابلة كل من موسي الخالدي و احمد الحسيني بفندق الكونتننتال بميدان الأوبرا أجرينا معها حديث مطولا عرضنا فيه أهداف أنصار السلام ووقوفهم بمن بجانب الشعب الفلسطيني . كما أن نشاط جمعية أنصار السلام اهتد ضد هجرة اليهود إلي فلسطين بتشجيع من السلطات الألمانية و الدول الأوربية بشارع عماد الدين المنشورات التي تحتج عل هذه الهجرة وترفض مناريع التقسيم .
في هذه الفتره أيضا 1936 حضر إلي مصر لجنه موفده من عصبة الأمم للتحري عن رأي الشعب المصري بشان تقييم فلسطين التي كانت قد بدأت تطرح علي الساحة العالمية و توجهت مع ريمون دويك باسم أنصار السلام إلي مقر تلك اللجنة بفندق شبرد القديم قبل حرفة ( شارع إبراهيم باشا و شارع الجمهورية حاليا ) وأدلينا براينا الذي يتلخص في التمسك بمحن شعب فلسطين في وطنه كاملا وفي أي مشروع للتقسيم لابد أن نذكرها هنا أن من بين النقط الرئيسية التي تولينها دراستها بشكل جماعي كتاب " نهاية اليهودية اوتوهللو وهو كاتب ماركسي آلماني .
يقف هذا الكتاب بشكل صريح وواضح مستندا إلي الوثائق و المسببات التاريخية موقفا معاديا للصهيونية كاشفنا حقيقي ونافيا حق اليهود في قيام وطن قومي خلص بهم لقد اثر ذلك الكتاب تأثيرا كبيرا في وجداننا جميعا حتي أن احمد صادق سعد حين منع كتابه عن فلسطين بعد ذلك استند في مواضيع كثيرة إلي ما تضمنه هذا الكتاب من معلومات و حجج .
تلك كلها عوامل كان لها اثر في تبني " طليعة العمال " بعد ذلك قضية الشعب الفلسطيني و حقه في وطنه وفي تقرير مصيره.
كان لانتصار السلام موقف معادي ثابت واصل ضد الفاشية واصف العديد من المطبوعات باللغات العربية و الفرنسية و الانجليزية في هذا الشأن و خاصة تلك المنشورات التي تدعو إلي مقاطعة السلع و المنتجات الألمانية .
كما ناصرت جمعية أنصار السلم بالقاهرة فشيدتها بالإسكندرية وبور سعيد انشووة الاسبانية وحكومتها في الحروب والتي شنتها ضد الفاشية الأسبان و أصدرت المنشورات و البيانات . وللذكري وللتاريخ نقول أن اثنان احدهما يوناني لا اذكر اسمه وكان فنانا و الأخر اسمه مصطفي التحقا بقوات الثورة لينتمي في صفوفها . اهتمت جمعية أنصار السلم بجمع التبرعات من نقود وملابس وأدوية لمساعدة هولاء الثوار و أقامت حفلا معهم بسينما ميامي بالقاهرة حيث امتلأت القاعة إلي أخرها و لتشاهد فيلم عن تلك الثورة و اسمه " حصار برشلونة "
ومن الأعمال القيمة التي قامت بها جمعية أنصار السلام المقابلة التي أجريتها بول جاكو ممثلا في الجمعية بين كل من نهرو الزعيم الهندي المعروف وبين مصطفي النحاس باشا زعيم الوفد وقد تمت تلك المقابلة في مطعم الكير سال بشارع الألفي عام 1937 وانطلقت منذ ذلك اليوم صداقة حرجة بين الزعيمين لصالح السلام العالمي .
وللعلم كان من أكثر الناس نشاطا في جمعية أنصار السلام بالإسكندرية كل من سبلين حاسين والن وتلتون ولطفي عزوز و اقبال حامين و اليس جمبارازي واناستوليار وغيرهم الكثيرون .
وهذه هي بشكل عام جماعات أنصار السلام في مصر بما لها من أهداف ومخا تقوم به من نشاط وأعمال غير انه عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية في سبتمبر 1939 وأصبح من غير المفهم الدعوة للسلام والحرب تدور سجناء رأي القائمون علي تلك الجمعية تحويل نشاطها و خبراتها و اتصالاتها و أعضائها إلي ميدان الثقافة و الدراسة فتكونت " جماعة الدراسات "
واتخذت لنفسها مقرا من مقر جمعية السلام والذي كانت قد انتقلت إليه بشارع المغربي (عدلي حاليا ) بجوار مكتب التليفونات والتلغرافات . نشطت جمعية " جمعية الدراسات " نشاطا كبيرا بين المثقفين وبدأت علاقات مكثفة بالمثقفين المصرين من الشباب وألغيت العديد من المحاضر القيمة في دارها التي تتناول العديد من المشاكل وأتذكر بهذه المناسبة إنني ألقيت محاضرة عن تدخل رءوس الأموال الأجنبية إلي مصر في أواخر القرن التاسع عشر استقيت عناصرها و استنتجتها من كتب المورخ الكبير عبد الرحمن الرافعي ومن كتاب " خراب مصر " واستند إلي كتاب ليونتيف في اقتصاد السياسي وجدير بالملاحظة أن هذه المحاضرات استرعت نظر المستمعين إليها من أعضاء جماعة الدراسات " فاق منهم الذين كنت بدأت العمل معهم في مجال الدراسة الماركسية و النشاط في المديدان العام فزادت ثقفتهم في "تأكيد لهم نهائيا إنشاءاتي الفكرية و التنظيمية .
ومع اندلاعات الحرب ووجود جحافل الجيوش الانجليز في مصر لصد الغزو النازي من لبيا رأينا انه يتوجب علينا توضيح أوضاع مصر الحقيقية لهولاء الجنود باعتبارهم من أفراد الشعب فتم تكليف احد أعضاء " جماعات الدراسات " وهو هاري رايتش انجليزي الجنسية و كتب معاينة الرفاق و خاصة بول جاكو كتابا باللغة الانجليزية بعنوان " مصر الآن " وتم توزيع هذا الكتاب توزيعا واسعا وكان له تأثير بالغ الأهمية .
طول هذه الفتره ابتداء من عام 1953 كانت هناك في البداية مجموعة صغيرة لدراسة الماركسية والاطلاع علي الكتب الخاصة بهم وكانت تتكون من كل من بول جاكوه ، ريبون دويك ، فكتور دويل ، وكاتب هذه السطور انضم إليها فيما بعد بداية الحرب العالمية الثانية كسل كونستانمتان فيوجوبولر وهو المحامي المختلط الذي اشرنا إليه من قبل وصادق سعد الذي كان يدرس في الإسكندرية علي التوء كانت دراستنا تنصب كما قلت علي مختلف الكتب الماركسية ( رأس المال ، القضية الوطنية ، أسس الليتنية ، المادية التاريخية ، الدولة والثورة ، أصل العائلة ، وكذلك كتب جارودي إضافة إلي الكتب التي تطالع الأوضاع في بلادنا ( كتب الرافعي أساسا ،ـ الكتب التي تتناول مشكلة الفلاحين مثل كتاب الأب ميروتي و النماس )
لم يكن لنافي ذلك الوقت اتصالا بالحليفة العاملة أو الجماهير الشعبية إلا إنني اذكر إنني كلفت من بول جاكو في احد الأيام بإعداد منشور باللغة العربية عن الاحتلال واستقلال مصر لتحمله للرفاق الوافدين لتوزيعه بمعرفتهم وكانت لهم علاقات في هذا المجال وقمت بنفسي بتسليم هذا المنشور إلي احد الرفاق اليونانيين وكان يعمل في شباك سباق الخيل بوسط المدينة كنا نطلع بانتظام علي كافة الجرائد و المجلات التي كانت تحمله وقتذاك باللغة العربية وكنا نكتب من فتره إلي أخري علي وضع التقارير السياسية استناد إلي تلك القرارات وهو ما اعتدنا عليه منذ الأيام الأولي لوجودنا . كنا شديدي الاهتمام بالوفد باعتباره الحزب الشعبي الوحيد في مصر وحضرنا العديد من الانفاعليات العامة من مؤتمرات وندواتت ومهرجانات شعبية واسترعي نظرنا المؤتمر الذي عقده الوفد لأول مره عام 1935 حيث تناول بالمناقشة كافة قضايا الوطن في السياسة الداخلية والخارجية وحصلنا علي كل هذه الوثائق وتضارسناها واستخرجنا منها ما يفيدنا .
في هذه الفتره أيضا كان صموئيل هور وزير الخارجية البريطانية اصد تصريح 1936 ينفي حق مصر في الاستقلال فأيدت المجموعة قيامي مع صديقي حامد سلطان ومعه خيرت سعيد وهو أيضا أستاذا في القانون الدولي يجمع توقيعات من المحامين احتجاجا علي هذا التصريح .
وفي عام 1936 كلفتني المجموعة بإجراء دراسة تاريخية أولية عن تحاور أحداث الحركة العمالية والنقابية في مصر وتوجهت إلي دار الكتب بباب الخلق واطلعت علي كافة الجرائد التي صدرت في الفتره من 1919 حتي 1936 وخاصا جريده الأهرام وحصلت بذلك عن العديد من المعلومات والبيانات والأسماء عن الحركة الاضطرابية والنقابية في سنوات 1936 - و1937 بدأت المجموعة تتشكل أكثر فأكثر واستقر الرأي عندما قامت الحرب العالمية 1939 علي وجوب العمل المستقل تماما عن المجموعة الشيوعية في مصر مكونه من العاملين في هذا الحفل خاصا من الأجانب فكان فيها من اليونانيون أساسا والقبرصيين والانجليز و السويسريين والايطاليين واليوغسلافيين وأنصاف الأجانب ومعهم بعض المصريين وأيضا نحن الثلاثة ( ريمون دويك ، وصادق سعد ، وكاتب هذه السطور )
تعود هذه المجموعة الشيوعية الكبيرة تاريخيا إلي عناصر الحزب الشيوعي المصري الأول واستمرت تحمل طيلة فتره الثلاثينات والأربعينات صفوف الحجرية كان في هذه المجموعة كل من بول جاكو السويسري الجنسية والمهندس الكهربائي وكان ووالده يعمل مهندسا أيضا بوزارة الإشغال العمومية في أواخر القرن الماضي وأوائل القرن الحالي بالقاهرة كما ضمت هذه المجموعة كل أشقاء بيريرس حيث كان يعمل محاسبا في احدي شركات القطن في القناطر الخيرية وأخر كان له محلا للحلويات بدرب البداية في وسط القاهرة ضمت هذه المجموعة أيضا كل من زيتون كارمينان ، اديل ميزان وجيري كارمنيان الشقيق الأصغر الصادق ولمبيس رابلس وويني كرتيكوس ، والن وتليستون ، وريناتو فرفرا ، ستراتي زربيني ، وانا كاينكو ، وسفراط ، وميللي ، وفينافورتي ، وكستانتان فرجوبولو ، والبس جمبارازي ، ونيفولا باندليدس ، وستافرو باندريس ، ويني حاجياندريا ، وجاكو طوبي ، وميلومن حامين ، ودورا ستوليار ، وتيودوسي بيريدس وزوجته السكندرا ، وبول جاكو .
كان الهدف الرئيس لهذه المجموعة الشيوعية المتعددة الجنسيات في مصر النشاط في مختلف الأوساط لنشر الدعوة الشيوعية وتمكين أعضائها من النشاط المنظم وفقا للتعاليم الماركسية في إطار جنسية وبلد كلا منها . وكانت نظرتها للوضع في مصر واضحا تماما حيث كانت تدعو بالاستمرار في العمل علي إخراج الانجليز فمن البلاد وإلغاء الامتيازات الأجنبية توصلا لمجتمع ديمقراطي .
لقد أكد لي بول جاكو أكثر من مره عن وجود هذا التنظيم المتعدد الجنسيات في مصر وحين استقلت الجمعية المصرية عن هذا التنظيم وصارت تعمل بمفردها وبإمكانيتها وقيادتها الخاصة سلمني بول جاكو 1941 .
وثاني هذه المجموعة الشيوعية الكبيرة ما يخص مصر وكانت عبارة عن 13 وثيقة بعضها باللغة العربية والاخري بالفرنسية منها بالتحديد وثيقة بالغة الفرنسية عن حركة الإضرابات العمالية في مصر من 29 إلي 34 مما يوكد علي وجود هذا التنظيم في تلك الفترة وانه هو التنظيم الذي نشانا في أحضانه بعد ذلك بصورة في غاية السرية والامانه كما أكد لنا لن ذاك انه كان لنا رفاقا يونانيين كانوا يعملون في شبابهم في صفوف الحزب الشيوعي المصري الأول .

تأميم قناة السويس:
جاء بعد ذلك تأميم قناة السويس وهو الأمر الذي حاز حماس كافة الجماهير الشعبية و أيدته كل المنظمات الشيوعية وعندما هاجمت فرنسا و انجلترا و معها إسرائيل الديار المصرية تم تنظيم المقاومات الشعبية وشارك أعضائها فيها واصدر جمال عبد الناصر القرار بضرورة اشتراك الشيوعيين في النضال حتي أن كاتب هذه السطور وكان في اجتماع للمحامين بنقابتهم لهذا الغرض استدعي من الاجتماع للتوجه إلي مقر الهيئة بعابدين حيث تم مقابلة مع عبد الله طعمية و إبراهيم الطحان اللذين كانا يشرفان علي شئون الاتحاد القومي آنذاك وطالبا كاتب هذه السطور بالمساهمة في أعمال المقاومة فكرا وكتابة و عملا و بالفعل كان يتوجه إلي مقر المقاومة هناك لولا ماطرا ممن الظروف وكان في كل تحركاته وإعماله ونشاطه في هذا المجال دائم الاتصال بمسئول آنذاك أبو سيف يوسف .
وعندما انتهي أعدوان علي مصر بالقتل نتيجة مقاومة العدوان تدخل كلا من أمريكا و خاصة الاتحاد السوفيتي و لما استقر الأمور للحكم الوطني لم ينشي لحظة انه حكم برجوازي معاد الطبقة العاملة و لاشتراك فبدا هجومه علي الشيوعيين غير الانتهاء من العدول و تمثل ظلم أساسا في غلق مكتب كاتب هذه السطور للمحاماة .
في 26 نوفمبر 1956 تحت ستار مقتضيات الحراسة هنا لابد أن اذكر إنني لقيت العون من رفاقي لمساعدتي في تلك المحنة واخص بالذكر صديق العمر حسن صدقي حين جاء هو وزوجته مصادفة إلي منزلي يوم غلق المكتب فكان أول من عرف بهذا الخبر و عرض ايوة ائي و عائلتي في شقة بمنزل عائلة بالدقي إذا ما اقتضي الأمر إلا أن المكتب فتح بعد أسبوع من غلقه في 2 ديسمبر 1956 رغم رغبة السلطة في أن يصبح مغلقا إلي ابد الآبدين الحقيقة أن المكتب لم يتقرر فتحة إلا بفضل الرفاق ومعهم الجماهير الشعبية حيث قدمت إلي رئاسة الجمهورية عريضة وقع عليها ما يقرب من عشرة ألاف عامل وأخري موقع عليها من 270 محاميا يطالبون بفتح المكتب و يوكدون علي وطنيتي وولائي لبلدي واذكر بهذه المناسبة أن ثاني يوم غلق المكتب جاء إلي منزلي الأستاذ شحاتة هارون المحامي الذي كان قد غلق مكتبة أيضا و دعاني إلي تقديم شكوى إلي الهيئات العالمية و لكنني رفض ذلك رفضا تاما مفضلا أن تأخذ الأمور مجراها الطبيعي بالاستناد إلي رفاقي و الجماهير .و في هذه الفترة أيضا هجمت القوي الامباشا.ة علي المجر بالعدوان علي مصر فبض علية امبريالية مزدوجة وقد نشرت هذا الكتاب " الموسوسة القومية للنشر و التوزيع " و هي المؤسسة التي أنشاها التنظيم ووضع مسئوليتها في رقبة ريمون دويك اتخذ هذه الموسوسة مقرا لها بشارع زكي بالتوفيقية بالقاهرة . ثم انتقلت بعد التوسعة إلي شارع شريف باشا . كان يتعاون مع ريمون دويك في هذه الموسوسة كل من حسن صدقي وحسين توفيق وصلاح خطاب ومحمد حسين شريف وميلاد حنا و غيرهم . لقد استمرت المؤسسة تسجل نجاحا بعد أخر إلي أن تم حاليا بالأمر العسكري الذي صدر باعتقال الشيوعيين في ديسمبر 1959 .

من: شهادة مطولة بقلم المحامي - الشهير الذي طالما دافع عن العمال وعن وطنه بشكل عام - يوسف درويش
لام ألف . نت
http://www.lamalef.net/ak/02/ydarwish%20.htm

يوسف درويش (1910-2006):
اعتقل أعوام:1948- 1950-1955-1973

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق