الاثنين، 6 ديسمبر، 2010

فيلم «الأب والغريب»: عن الصداقة العابرة للثقافات والأديان

ريهام جودة 
المصري اليوم 6-12-2010
ليس بالضرورة أن يحمل الشريط السينمائي مآسي وصورا مفجعة كي يؤثر على المشاهد، وفقا لهذه النظرية يقدم الفيلم الإيطالي «الأب والغريب» كثيرا من المعاني والقيم عن الصداقة والأبوة ومعاملة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والإنسانية بشكل عام، فالأب الإيطالي «دييجو» يتعامل مع الآخرين بعصبية شديدة، وانقطع التواصل بينه وبين زوجته منذ مولد طفلهما «جاكومينو» الذي شاء القدر أن يخرج إلى الدنيا معاقا لخطأ طبي أثناء الولادة، وهو الذي انعكس على «دييجو» الذي أصبح يخشى حتى مداعبة طفله أو لمسه.
ويتغير حال «دييجو» إلى النقيض فيحرص على اصطحاب طفله إلى مركز التأهيل الطبي وينظفه بنفسه، ويلاطفه، حين يتعرف على «وليد» الرجل العربي والد «يوسف» الرضيع الذي أصيب بالإعاقة ذاتها ، لكن والده يعامله بشكل مختلف، فيحرص طفله المعاق ويلقبه بـ«نور عيني».
ورغم اختلاف «دييجو» و«وليد» ثقافيا ودينيا وحتى على مستوى الطباع الشخصية إلا أن صداقة وطيدة تنشأ بينهما وتقهر المصاعب التي يتعرض لها الأب الإيطالي، بعد اكتشافه انخراط «وليد» في العمل مع العصابات بهويات وأسماء متعددة.
عرض الفيلم مساء الاثنين في المسابقة الدولية بمهرجان «القاهرة السينمائي الدولي»، وأعقبته ندوة حضرتها منتجة الفيلم «جراتسيا فولبي» وبطله عمرو وأكد، وكعادة ندوات أفلام المسابقة الدولية لم تسند إدارتها إلى أي من النقاد، بل كلف مترجم اللغة الإيطالية بنقل الأسئلة بين المنتجة والحضور.
منتجة الفيلم الإيطالية قالت إن الفيلم «مهم ويحمل تنوعا كبيرا في الموضوعات والقضايا الاجتماعية والإنسانية التي يناقشها، وخاصة فكرة الصداقة رغم اختلاف الحضارات والثقافت، وهي الفكرة التي ساعدت «دييجو» لتقبل طفله المعاق، وتجاوز العقد النفسية التي لاحقته بسبب والده، وكانت تدفعة لتغطية وجهه خوفا من نظرة الآخرين له».
وأثنت «فوبلي» على فريق العمل متعدد الجنسيات، فالبطولة يتقاسمها إيطالي ومصري، مع الممثلة الروسية «كيثنيا رابوبورت» التي لعبت دور زوجة «دييجو»، كما قامت اللبنانية نادين لبكي بدور شقيقة زوجة «وليد»، وقالت المنتجة«استغرقنا وقتا طويلا لاختيار الأبطال لأننا أردنا إسناد الأدوار لمن يتمتعون بحس إنساني عالٍ، ومن يحبون السينما وكونها أداة لتوصيل الأشياء وليس الترفيه فقط».
وأضافت «فولبي» أنها شاهدت الفيلم عدة مرات، وفي كل مرة تبكي بسبب حساسية بعض المشاهد وإنسانيتها، وتابعت:«جميع المؤسسات التي تعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة أشادت بالفيلم عند عرضه في مهرجان روما السينمائي مؤخرا».
وعن دوره في الفيلم قال الفنان عمرو واكد للجمهور:« ظننت أن الحوار في الفيلم سيكون بالإنجليزية لكنني فوجئت بمخرج الفيلم يسألني عن مدى إجادتي للفرنسية، بينما يدبلج الحوار بصوت ممثل آخر بالإيطالية، وهو ما رفضته لأنني بصراحة اتكسفت منكم، ومن رد فعلكم عند عرض الفيلم في مصر لو حدث هذا، وطلبت منهم إحضار مدرب للغة الإيطالية، وأعطوني الحوار وتدربت لمدة 5 أيام فقط، حيث كانوا بالفعل قد بدأوا التصوير» وأوضح واكد: «قلت له أنا حاقول بالإيطالي، وابقى دبلجني لو وحش، لكنني الحمد لله دبلجته بنفسي، والطريف أنهم أعادوا كتابة بعض المشاهد بعد الأسبوع الثاني من عملي بعد إتقاني للغة»، وداعب واكد الحضور «قلت لهم مش للدرجة دي».
ورفض واكد فكرة تمييز الجنسيات في الأعمال الفنية، مشيرا إلى أنه غير ملائم للقيام بشخصية إفريقي أو آسيوي أو سويدي. وكشف أن أدوارا لشخصيات إيطالية وآخر من شرق أوروبا، جاء ذلك ردا على سؤال حول تقديم واكد لأدوار شخصيات شرق أوسطية في الأفلام العالمية، وأضاف الفنان المصري «تقديم نماذج أخرى يسعدني لأن الواحد كده وصل لمنطقة إنه يتشاف كبني آدم» ، وهنا تدخلت المنتجة وأكملت موجهة حديثها لصاحب السؤال «إنت هاتبقى مبسوط لما أجيبلك ممثل إيطالي يعمل شخصية عربية؟، ثم إن السينما بلا جنسية، وحين أسندنا دورا للممثل، أسندناه وفقا لموهبته وليس جنسيته، وواكد كان الأنسب».
والفيلم مأخوذ عن رواية للكاتب الإيطالي «تاكارنو دي كالدو« باسم «رواية الجريمة».
وانتقد أحد الحضور عدم دراسة الثقافة العربية في الغرب بشكل كاف بسبب مشهد الاحتفال الذي تزامن مع وفاة الطفل «يوسف»، وهو ما رد عليه واكد «اعترضت على المشهد أيضا، لكنهم أبلغوني بأن بعض القبائل في سوريا تقيم عزاء مبهجا وليس حزينا، وبحثت بنفسي في الأمر، ووجدته حقيقيا، وإذا نظرنا من منظور إسلامي سنجد أننا نتبع عادات فرعونية ونخلط بينها وبين التقاليد الإسلامية، مثل أن نرتدي الملابس السوداء بينما لابد أن نرتدي اللون الأبيض في حالات الوفاة».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق