الاثنين، 29 نوفمبر، 2010

حوار :مع إدوار الخراط

يؤكد دوماً على مصريته، ولا يقبل أبداً أن يصفه أحد بأنه كاتب قبطي

إدوار الخراط: ضد التوريث ومؤمن بأن مصر بلد التسامح


منذ عقود طويلة يقيم الخراط في القاهرة، رغم ذلك ما زال يعتبر نفسه "إسكندرانياً" بالأساس. هناك ولد عام 1926، حيث كانت تلك المدينة بوتقة انصهرت فيها ثقافات عديدة، من المصرية واليونانية والرومانية، مروراً بالعربية ووصولاً إلى الثقافات الأوروبية المعاصرة. "كانت الإسكندرية بالفعل مثالاً ونموذجاً لما يسمى بالمدينة الكوزموبوليتية التي تجتمع فيها وتنصهر عدة أجناس وطوائف ولغات مختلفة في نوع من التناغم والتناسق الذي لا نشوز فيه"، كما يقول الخراط في الحديث الذي خص به "دويتشه فيله" (للاستماع إلى الحديث الكامل أنقر على الرابط أسفل المقالة). ويضيف صاحب "طريق النسر": "نشأتي في تلك المدينة علمتني أهمية الحوار بين الثقافات والحضارات المختلفة بشكل لا إرادي".
إسكندرية الثلاثينيات والأربعينيات، تلك المدينة الكوزموبوليتية، كيف أضحت الآن؟ هل حل محل ذلك الانفتاح ضيقُ أفق فكري وعصبية دينية مقيتة تسفر عن وجهها في مصادمات وحوادث كالتي حدثت في نجع حمادي أو الكشح؟ الخراط يرى أن "الخلفية التي تعتمد الحوار بين الأديان والثقافات المختلفة ما زالت قائمة وراسخة، وما زال يؤمن بأن "مصر بطبيعتها قادرة على امتصاص واستيعاب هذه الاختلافات، بل وهضمها بحيث يتكون منها نوع التناغم والانسجام في النهاية مهما بدا عكس ذلك في بعض الأحيان".
لا للتوريث بقرار سلطوي
  قد يبدو كلام مؤلف "صخور السماء" طوباوياً ومثالياً إزاء الأحداث الطائفية التي تتفجر بين الحين والآخر، والتي لا تعالج علاجاً حقيقياً. هناك خطاب سائد في مصر يلوك بشكل آلي، بل فلكلوري، عبارات معينة عن "الوحدة الوطنية" والنسيج الوطني الواحد"، غير أن تلك العبارات تبدو مستهلكة ومتناقضة تماماً مع الواقع. "هذا الطرح يحمل قدراً كبيراً من التشاؤم"، يرد الخراط الذي يؤكد دوماً على مصريته، ولا يقبل أبداً أن يصفه أحد بأنه كاتب قبطي، ويضيف: "ما زلت أعتقد أن مصر بلد التسامح، بلد التعايش بين مختلف المعتقدات والطوائف والأفكار. ما زلت على قدر من التفاؤل في هذا المجال".
سألته عن توقعاته بشأن السؤال الذي يشغل بال الجميع بخصوص التوريث وانتقال السلطة في مصر، فقال: "أُفضّل باستمرار أن يكون انتقال السلطة عن طريق ديمقراطي حقيقي نزيه، أما التوريث بقرار سلطوي فأظن أنه غير مناسب وغير مطلوب على الإطلاق." هذا هو ما يراه الخراط صحيحاً، ولكن كيف يقرأ الواقع السياسي المصري الآن؟ ضحك صاحب "حيطان عالية" وقال: "والله مش عارف أقرأه جيداً".
مشيد الجسور بامتياز
 كتابات الخراط تقيم الجسور بين أشكال الكتابة المختلفة وكذلك بين الفنون المختلفة. إدوار الخراط روائي وشاعر وقاص، كما أنه ناقد أدبي ثاقب النظر، صك تعبير "الحساسية الجديدة" الذي يعبر عن تيار أدبي يمثل قطيعة مع تراث نجيب محفوظ الروائي. بروايته "رامة والتنين" قدم المثال الأنصع على ما يقصده بذلك التعبير، فكسر التسلسل الزمني، ولم يهتم كثيراً بوصف الشخصيات من الخارج، بل بالعالم الداخلي للشخصيات. شمل اهتمام الخراط الفن التشكيلي أيضاً، وكتب دراسات مهمة عن أحمد مرسي وعدلي رزق الله، كما ساهم بالترجمة في نشر والوعي بالفن التشكيلي، ومن آخر كتبه في هذا المجال كتاب "في نور آخر" الذي صدر حديثاً عن المشروع القومي للترجمة في مصر.
: لم يفقد روح الدعابة قط:
في حديثه مع "دويتشه فيله" يرجع الخراط ذلك إلى نشأته الفكرية في "سنوات الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات التي كانت فترة انفتاح وتفتح"، كما أن نهمه إلى القراءة جعله يطالع كل ما تقع عليه يداه. شكلت الكتابات الوجودية والسريالية جوانب من فكره في تلك السنوات، غير أنه لم يتوقف عند ثقافة معينة أو أدب محدد، بل قام بسياحة فكرية ثرية شملت أعمالاً أساسية من الأدب الألماني أيضاً. ويذكر الخراط في حديث سابق لـ"دويتشه فيله" أنه قرأ في الصبا أعمالاً لغوته وشيلر وهاينه ونيتشه وكافكا، كما وقع في أسر الأديب الألماني هيرمان هيسه"، وذلك "لعالمه المحبب الذي أجد فيه تشابها أو تقاربا مع العالم الذي تسبح فيه كتاباتي، أعني عالم المكابدة الروحية".
حاوره: سمير جريس
مراجعة: عبده جميل المخلافي
لمتابعة الحوار كاملا على موقع دويتشه فيله
http://www.dw-world.de/dw/article/0,,5236949,00.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق