الجمعة، 5 نوفمبر، 2010

مسرحية أطياف المولوية

بحث عن التسامح الديني في مصر

حنان مسلم
بي بي سي - القاهرة

أول ما تقع عليه عيناك في عرض أطياف المولوية هو ذلك المكان الأشبه بالمعبد، المنحوت على جدارنه رموز فرعونية وزخارف إسلامية وأيقونات قبطية، أما أذناك فتستمع إلى موسيقى من آلة القانون والهارب الفرعونية.
وفي وسط المعبد الفرعوني يجلس شخص ذو ملامح مصرية يرتدي جلبابا أبيض ،وعلى جانبيه فرقة إنشاد صوفية وكنسية وإندونيسية، وتبدأ الفرق الثلاث في نفس الوقت تردد:"مولاي صلي وسلم دائما أبدا"، ثم تنطلق بعدها الترانيم وأجراس كنسية ثم تتنهي الفرق الثلاث بترديد: الله ..الله ..الله .

المصري في حوار مع النفس وحوار مع سيدة العالم الآخر

بعدها يبدأ المصري في الحديث مع نفسه قائلا:"ماذا حدث لصوت الروح،،لقد أصبحت الروح مثقلة بالتعصب ضد أصحاب الديانات الأخرى..لم أكن كذلك في الماضي..ماذا أفعل؟"
من هذا التساؤل الداخلي،تظهر سيدة العالم الآخر إلى المصري، فتستمع إلى مزيج من الإنشاد الصوفي والكنسي والإندونيسي،وتستمع في نفس الوقت إلى الحوار بين الشخصيتين الرئيسيتين في العرض وهما المصري و سيدة العالم الآخر.
أما المصري فهو الشخص الذي يبحث عن شئ مفقود داخل روحه، وهذا الشئ هو "روح التسامح ونبذ التعصب" لذلك قرر أن يعود إلى أرض الوطن ذاهبا إلى معبد مصري قديم ليتخلص فيه من التعصب.
ويجسد دور المصري في العرض الفنان أحمد فؤاد سليم الذي قال لي عن دوره:" أقوم بدور رجل مصري ضجر من روحه المثقلة بالتعصب الديني، فذهب إلى معبد مصري قديم،حيث قيل له إن مصر نزل بها 7 ديانات،ووفد إليها الخليل إبراهيم كي يبحث بها عن معنى عبادته وأنها مهد للديانات السماوية الثلاث، فقرر أن يعود إلى مصر وطنه ليبحث فيها عن ذاته ويبعث من جديد،بعث يقوم على روح التسامح".
ذهب المصري إلى المعبد ليجد سيدة العالم التي ترتدي حلة بيضاء وتاجا مرصعا وتجلس على عرش مهيب..وتجسد دورها الفنانة المصرية سميرة عبد العزيز: " سيدة العالم الآخر هي سيدة ملهمة ومرشدة للمصري في رحلة بحثه عن تسامحه المفقود،وهي ترشده من خلال الحديث معه مستخدمة أقوال من الحضارة الفرعونية والكتب المقدسة السماوية الثلاثة،وهي تتحاور معه في كل مراحل البحث حتى يجد النور ..نور التسامح الذي كان مفقودا".
وتعرض أطياف المولوية في مركز إبداع قبة الغوري،الواقع في منطقة القاهرة القديمة إلى جوار الجامع الأزهر.

المصري يعترف بالآثام للتخلص من التعصب

وكانت حالة الاعتراف الإنساني خطا دراميا أساسيا في تطور رحلة المصري،فكان يلقي على سيدة العالم الآخر ما ارتكبه في حياته من آثام كنوع من أنواع الخلاص البشري من ثقل النفس.

الرموز الفرعونية في رحلة البحث عن التسامح

وفي حالات الاعتراف والخلاص البشري كانت ترافق المصري في صمت كاهنة سمراء اللون تحمل بين يديها رموزا فرعونية مختلفة منها "عين حورس" التي ترمز للعين الجريحة التي ترغب في البعث الجديد,وكذلك ريشة ماعت التي تجسد القانون والحق والعدل.وكانت تمنح الكاهنة المصري ما يسمى فرعونيا ب"خبز منف"،الذي كان يتخذه المصري زادا له في رحلته نحو التسامح،لأنه خبز معروف بطاقته الإيجابية على من يتناوله.

رقصة المولوية

بالإضافة إلى سيدة العالم الآخر والمصري والكاهنة، توجد مجموعة من الراقصين، الذين يرقصون في حركة دائرية مستمرة تعرف في الفكر الصوفي الفارسي ،فكر مولانا جلال الدين الرومي ،التي تعرف برقصة المولوية،ومضمونها أن الحركة في الكون دائرية وأن مركز الدائرة التي نلف حولها هو "الله" وأن الدائر حوله هو الذات البشرية التي تبحث عن حقيقتها.

الغناء في عرض أطياف المولوية:

ومن بين فنون الغناء التي استخدمت في عرض أطياف المولوية،كان فن الأكابيلا،وهو كما يقول نديم جمال أحد المطربين في العرض: "فن الأكابيلا مصطلح موسيقي يعني الغناء بدون موسيقي، وهو فن قديم جدا ظهر بداية كوسيلة للتعبد في الكنائس،وهو أشبه بالغناء الأوبرالي الجنائزي،ولكنه وبمرور الزمن أصبح شكلا غنائيا أوبراليا".
"مولاي صلي على محمد ..على عيسى..على موسى ..على الإنسان في كل مكان"،هذا جزء من إحدى الأغاني التي تغنت بها فرقة نور في عرض أطياف المولوية.وفرقة نور هي فرقة إندونيسية تغني باللغة العربية الفصحى ولكن دون عزف على آلات موسيقية بل الموسيقى تصدر من أعضاء الفرقة أنفسهم،مستخدمين طبقات الصوت البشرية الطبيعية في توليد ألحان موسيقية بشرية".

أطياف المولوية..والشخصية المصرية المتسامحة:

وعن عرض أطياف المولوية تحدث مخرج العرض ومدير مركز إبداع قبة الغوري الدكتور انتصار عبد الفتاح قائلا:" أطياف المولوية هو عرض فني للتأكيد على تفرد الشخصية المصرية بالتسامح واحتواء مصر لجميع الأديان السماوية سواء اليهودية أو المسيحية أو الإسلامية وكونها التقاء للحضارات المختلفة ولذلك تم استخدام فرقة للترانيم القبطية وفرقة للإنشاد الصوفي وفرقة إندونيسية وتمت الاستعانة كذلك برقصات من فكر المولوية للصوفي جلال الدين الرومي.وهذا الدمج بين كل هذه الأنواع الفنية ما هو إلا انعكاس لحقيقة مصر القادرة على استيعاب الحوار مع الآخر".

التسامح في نهاية الرحلة

لقد صار قلبي قابلا لكل صورة،فدير لرهبان وبيت لزهاد وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن،فأصبح الله في قلبي وحسب"..جاءت هذه الجملة على لسان المصري ليعلن عثوره على تسامح يخلو من أي تعصب ضد أصحاب الديانات الأخرى،لأن حب الله هو الذي يجمع بين المسلم والمسيحي واليهودي على حد سواء .

http://www.bbc.co.uk/arabic/artandculture/2010/03/100305_hanan_theatr_tc2.shtml

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق