الاثنين، 28 مارس 2011

متحف امريكي يؤمر بإعادة قناع اثري مصري

 BBC عربي
18-3
دخلت الحكومة الامريكية في نزاع قضائي بشأن قناع جنائزي مصري آمرة متحف سانت لويس للفنون في ولاية ميسوري بإعادة تلك التحفة الاثرية.
وتطالب مصر باستعادة هذا القناع الاثري الذي يرجع تاريخه إلى حوالي 3200 سنة ويعود لامرأة نبيلة من الاسرة الفرعونية التاسعة عشر وتدعى كا نفير-نفير.
ودفع المتحف مبلغ 500 الف دولار لشراء هذا القناع في عام 1998.
وقد قاضى المتحف الحكومة الامريكية في محاولة لمنع مصادرة القناع المصنوع من الذهب والزجاج والمحفوظ في حالة جيدة للغاية، مشيرا الى أنه ليس لدى الحكومة دليل كاف على ان القناع كان مسروقا.
وترد الحكومة الفيدرالية بأنها "متأكدة" من ان القناع كان مسروقا وقد تتبعت اثره منذ اكتشافه على يد حفار مصري عام 1952.
وتم حفظ القناع في موقعه بسقارة حتى العام 1959، حيث نقل إلى المتحف المصري في القاهرة، قبل أن يختفي ليظهر من جديد في السوق الأمريكية عام 1998 حيث قام متحف سانت لويس بشرائه.
وبدأ المجلس الاعلى للاثار في مصر محاولاته لاستعادة القطعة الأثرية في عام 2006، بعد اكتشاف أنها اشتريت لحساب متحف سانت لويس.
وقال المدعي العام الامريكي ريتشارد كالاهان ان الخلاف كان امرا "مؤسفا" و"سيحل من قبل المحكمة".

الأحد، 20 مارس 2011

زين العابدين فؤاد: ستسقط أشكال كثيرة من الابتذال والسطحية


حوار مع:اسكندر حبش
السفير اللبنانية1مارس
أحيا الشاعر المصري زين العابدين فؤاد، في الثامنة من مساء أمس في مسرح بيروت، أمسية شعرية، قرأ فيها العديد من قصائده القديمة كما الجديدة، والتي دارت غالبيتها حول الثورة المصرية الجديدة. وبمناسبة وجوده في بيروت، كان هذا اللقاء.

لا بدّ للحدث المصري أن يفرض نفسه على بداية هذا اللقاء، كيف عشت وتعيش الذي حدث؟
^ إنه حلم 100 عام، منذ ثورة 19 وحتى الآن. تاريخ ميدان التحرير الذي سمي للمرة الأولى بهذا الاسم في مارس 1919 حين خرجت النساء في أول تظاهرة مع الثورة وارتبط تحرر المرأة بالمكان فسمي ميدان التحرير. هذا الميدان شهد تظاهرات عدة منذ ذلك العام، ثم كانت جنازة الشهيد العظيم عبد الحكم الجراحي في نوفمبر 1935 وغيرها الكثير من التظاهرات والاحتجاجات. إنها ثورة شعب. حيث اختلط صناع الأحلام وكان اللقاء في الميدان كنموذج تكرر في بقية المدن.
المدهش والجميل هو المشهد الحضاري في الميدان، حاولوا طويلا أن يزرعوا على سبيل المثال الفتنة الطائفية أو الاحتقان الطائفي الذي تكرس في كنيسة الإسكندرية. لم يحدث أي احتكاك من أي نوع، سقطت كل الأقنعة الطائفية في شوارع الثورة المصرية. انسحب البوليس، لم يكن هناك حارس واحد على كنيسة واحدة، ولم تضرب أي كنيسة حتى بحجر.
تقول إنها ثورة شعب، لا ثورة شباب، لِمَ؟
^ المفجر هو الشباب لكن الذي أعطى الزخم والذي حولها من مجرد اعتصام إلى ثورة هو الشعب المصري. إذا نظرت إلى الصور الآتية من هناك تجد فلاحين وعمالا ومواطنين من الصعيد، نساء منقبات ومحجبات، فتيات جامعيات سافرات، رجال دين مسيحيين ومسلمين، كل طوائف الشعب كانت ممثلة. إطلاق تسمية ثورة الشباب عليها كانت محاولة لعزلها وضربها. على سبيل المثال، عندما تحدث مبارك وقال إنه يتبنى مطالب الشباب، نسي تماما أن المطلب الأول للثورة أصبح سقوط النظام لا التغيير. لقد تفجرت كل الطاقات الإبداعية للشعب المصري، تعبيرا وتنظيما وتكافؤا، كل الطاقات توهجت في هذه الثورة.
الطائفية
كيف تفسر أن النظام كان يلجأ إلى زرع الكابوس الطائفي في مصر؟
^ صناعة الفتنة الطائفية بدأت في عهد السادات، وكلما مرّ بأزمة كبرى، يلبس الوطن ثوبا طائفيا ويتخذ اجراءات متنوعة، على سبيل المثال، بعد كمب ديفيد مباشرة، ظهرت مسائل الفتنة الطائفية في مصر، صنعها النظام واستخدمها. وعندما اعتقل السادات في 5 سبتمبر 1981 كل معارضي كمب ديفيد قال إنه يتخذ اجراءات احترازية ضد الفتنة الطائفية وغلفها بعزل البابا وحبس عدد من الرموز الدينية وأحدهم بالمناسبة الشيخ المحلاوي، وهذا الشيخ كان خطيبا لمسجد القائد إبراهيم في الإسكندرية ثم اعتقل في 1981 وعزل تماما عن المسجد حتى قيام الثورة وكان خطيب الإسكندرية الأول. وكان ميدان التحرير في الإسكندرية هو ساحة مسجد القائد ابراهيم. ثم جاء مبارك واستثمر هذا الموضوع. تفجير كنيسة القديسين هو تغطية على جريمة تزوير الانتخابات الأخيرة الفاضحة. النظام دائما يتخذ المسألة هذه كمبرر لممارسة القمع ولتغطية عوراته المختلفة.
كيف ترى إلى المستقبل؟ هل ستعيد الثورة مصر إلى قلب العالم العربي؟ أسأل ذلك وفي بالي فكرة أنه لم تكن هناك من شعارات واضحة حول فلسطين مثلا، وإن كانت هناك فهي لم تخرج في وسائل الإعلام.
^ وصفت التظاهرات مبارك بأنه عميل صهيوني وأن الإشارة الواضحة «تعمل أرنب تعمل ديب/ انت مكانك تل أبيب»، ربطت بينه وبين النظام والصهيوينة مباشرة. إسقاط النظام يعني اسقاط كل ما يمثله هذا النظام. سأقول لك شعارات الثورة: «يا مبارك يا عميل، بعت بلدنا لإسرائيل/ يا مبارك يا عميل، بعت الغاز وباقي النيل». ألا يدل ذلك على التوجه. إذا لم تكن هذه الشعارات واضحة فأنا أحتفظ بها مصورة ومسجلة صوتا وصورة على الفيديو. التركيز كان إسقاط النظام أولا وكانت الحماسة واضحة تجاه ربطه ربط النظام بإسرائيل. عندما طرح اسم عمر سليمان كان الشعار «لا مبارك ولا سليمان، دول عملاء الأميركان». شعارات الناس كانت واضحة جدا. وهذا هو السبب الحقيقي في أن نتنياهو كان شديد الحرص على استمرار مبارك أو سليمان في وضع المسؤولية. فبالتالي الأمر واضح.
الفن والأدب
برأيك كيف ستؤثر الثورة في الخطاب الفني والأدبي؟
^ روح جديدة، إحساس مختلف بالانتماء لدى المواطن العادي فما بالك بالخطاب الفني والأدبي، ستسقط أشكال كثيرة من الابتذال والسطحية، ربما نمر بمرحلة من خطاب الصوت العالي، أي الفن الأقل، ثم بالتأكيد سوف تزدهر كل الفنون والآداب مع إعادة تصحيح التعليم والتربية. لأن فساد التعليم لعب دورا مخربا طوال السنوات الماضية، حتى الصوت العالي، عندما قدم فريق اسكندريلا عرضه الأخير كان الغناء مختلفا، فمثلا كانت بعض الأغاني تتضمن شعارات على النحو التالي: الشعب يريد الورد في البساتين، الورد يريد الشعب في الميادين». وكانت تلقى في أثناء الغناء هذه الشعارات واستقبلت بشكل غير عادي. حلمي كشاعر أن أقرأ أمام جمهور كبير، أو أن يغني أحدهم أغنية لي أمام جمهور واسع. قد قرأت شعري وغنى الجمهور مع حازم شاهين في أغنيتي ولحن الشيخ «مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر» أمام ربع مليون مواطن في ميدان التحرير.
كيف تفسر هذه الذاكرة التي ما زالت موجودة في حين أننا اعتقدنا أنها انتهت بفعل عوامل كثيرة؟
^ هذا ما تراه في الإعلام الرسمي المزيف لكل شيء في الحياة والأخبار والفن والثقافة، في كل شيء. لكن جيوب المقاومة كانت موجودة وبأشكال متعددة لم يتوقف صناع الحلم لحظة عند بذر بذور أحلامهم في التربة المصرية. مجرد أن يسقط الإعلام الرسمي بكل ما يحمله من سواد، فسيسقط معه وجه النظام القبيح تعبيرا وفنا مبتذلا متكلفا ومصنوعا. كانت ابداعات الشعب المصري غناء وشعارات وتمثيلا في الميادين مذهلة. هناك على سبيل المثال المواطن المنوفي يأتي إلى ميدان التحرير ويحمل لافتة يقول فيها إنه من المنوفية – وهي محافظة مبارك والسادات - ليضيف «يا ناس أنا منوفي وجيت أصلح نفسي ومبارك خلعتو. هذا التسجيل كان يوم 1 فبراير. يا ناس قولولي ربنا يقبل توبتي؟ فأجيبه إذا حضرت سبع مرات إلى ميدان التحرير تقبل توبتك.
عندما يطرح في الصحف أن ثروة مبارك وأسرته 70 مليار دولار، تنطلق الأغنية «كان طيار وبقى عندو 70 مليار». لم يتوقف الإبداع لحظة. هل رأيت الأطفال يقودون التظاهرات في التحرير وغيرها من الأماكن؟ هل رأيت حس الفصاحة في الشعارات أن يكتب ارحل بالمقلوب ربما يفهم مبارك؟ هل رأيت شعارات يحمل ترجمة فورية ارحل يعني امشي، يعني ما بيفهمشي. هذا عصر جديد، الطاقات تفجرت بسبب الإحساس العميق بأننا نملك هذا الوطن. هذا وطننا لن يأخذه أحد منا مرة أخرى. هذا هو إحساس كل من نزل إلى الشارع وهذا هو الضمان الحقيقي لاستمرار الثورة. أنا أراهن على الناس. أفنيت عمري أراهن على الناس وقد آن الوقت كي اكسب رهاني. لست وحدي، لكن صناع الأحلام من سيد درويش وحتى آخر شهيد.
تمتد الثورات الشعبية اليوم إلى مختلف العواصم العربية؟ أي حلم لدى زين العابدين فؤاد بهذا الوطن العربي؟
^ أن يبدع كل شعب شكله الخاص بالثورة وأن يعرف كيف يصل بها على نهاياتها. لا يمكن نقل نموذج ما. فالنموذج المصري مثلا اختلف تماما عن النموذج التونسي العظيم، وبين هلالين، كنت سعيدا جدا حين استخدم أصدقائي في تونس أغنيتي «مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر» وحولوها إلى «مين اللي يقدر ساعة يحبس بلدي». الحلم أن تتغير الخارطة العربية من ناحية حقوق الناس وحماية الناس وحقوقها المختلفة وأن يصبح الوطن العربي وطنا ديموقراطيا حقيقيا وعندها سيكف الغرب عن ادعاء أن إسرائيل هي واحة الديموقراطية في الشرق الأوسط ويرى عندها وجهها القبيح ككيان عنصري.
جديدك اليوم بعد هذه المرحلة التاريخية. هل من أشياء في الأفق؟
^ بالتأكيد لكنها تحتاج إلى وقت للنضج. بالطبع يمكن استخدام قصائد وأغان كتبت من قبل وهذا ما يحدث الآن، إذ هناك العديد من أصدقائي الفنانين يلحنون عددا من قصائدي القديمة لكن أن تنتج فنا يعبر عن هذه المرحلة من الإبداع الجماعي والشعبي المتوهج، بالتأكيد أنت تحتاج إلى كثير من الوقت.

السبت، 19 مارس 2011

استفتاء 19 مارس

وليد طاهر 
جريدة الشروق

البعد الإفتراضي في ثورتي مصر وتونس أبرز المرأة «سايبرأكتفست»

  •  
  • فاديا فهد
  • الحياة اللندنية 18مارس
  • فاجأتني الشبكة العنكبوتية، بمساحاتها الواسعة والحرّة المخصّصة للنساء العربيات وقضاياهنّ وآرائهنّ. ولنقل انها أحرجتني: فما قرأته وشاهدته وسمعته عن المرأة العربية على الإنترنت، تميّز بحرية تعبير أنثوية لم نعتدها في الإعلام العربي التقليدي الذي ما زال يتعامل بتحفّظ مع الكثير من المواضيع الرئيسة المتعلّقة بحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل، ويضرب أخماساً بأسداس قبل نشر أو بثّ أيّ تحقيق أو مقابلة حقوقية نسائية قد تثير حساسية السلطات على أنواعها. فلقضايا النساء حساسياتها المتجذّرة في ذكورية السياسة والمجتمع و «الإستبلشمنت»، وبالتالي هي تخضع للرقابة نفسها التي تخضع لها القضايا السياسية والإجتماعية والإقتصادية والدينية وغيرها من التابوهات الممنوع تقليب أوراقها. فلا بدّ من أن نسجّل لنساء الـ «ويب» حضورهنّ الحرّ القويّ وجرأتهنّ في التعبير، وهي جرأة نفتقر إليها نحن صحافيات الواقع والورق اللواتي قتلت فينا الرقابة ما قتلت، حتى صارت كلّ منّا كاتبة ورقيبة في الوقت عينه، بعلم منها، أو بغير علم.
ناشطات في الفضاء الرقمي
مع الإنترنت، يختلف الوضع. فهنا لا قوانين تحدّد مشاركة المرأة، ولا كوتا نسائية ولا إجحاف. وقد ساوى الفضاء الإلكتروني بين رجل وامرأة في التعبير والمشاركة، فوجدت النساء فيه متنفّس حرية وفرصة لتحقيق ذواتهنّ. فكانت مدوّنات ومشاركات أنثوية على «فايسبوك» و «تويتر»، ومواقع متخصصة بقضايا النساء، منها راديو «بنات وبس» الذي أسسته الشابة أماني تونسي (25 ربيعاً)، تحت صدمة ما وصفته بـ «سوء معاملة المرأة في مجتمعاتنا العربية»، وحرصت على أن تكون العاملات فيه فقط من النساء.
وجاءت الثورات العربية الأخيرة في مصر وتونس كي تُبرز مناضلات ناشطات على الإنترنت («سايبرأكتفست» Cyber activist) يدعين الى الإنتفاضة على الواقع والمشاركة الفاعلة في الثورة، مسجلات اندفاعاً كبيراً يفوق حماسة الرجال أنفسهم. وسطعت أسماء عديد من الناشطات مثل الشابة المصرية أسماء محفوظ (25 سنة)، قائدة الثورة المصرية كما يطلق عليها، التي كانت دعت في تسجيل على الـ «يوتيوب» الى المشاركة في تظاهرة «25 يناير» ردّاً على مقتل الشاب السكندري خالد سعيد على يد رجال من الشرطة المصرية. وسجّلت فيديو أكدت فيه انها «ليست خائفة وستشارك في التظاهرة رغم الترهيب الأمني». ثم عادت وجدّدت دعوتها الى الثورة والتظاهر مرة أخرى بالصوت والصورة، بعد سقوط النظام وتأخّر رئيس الحكومة المصرية السابق أحمد شفيق في اتخاذ الخطوات المطلوبة للتغيير.
دفعت فاطمة رياحي المعروفة على الشبكة بـ «فاطمة أرابيكا»، السجن ثمن اعتراضها على نتائج انتخابات 2009 التونسية، ولم تستسلم.
وقادت الأستاذة الجامعية التونسية لينا بن مهنّي حملة واسعة ضد نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، فتمّت ملاحقتها ومُنعت من السفر، لكن هذا لم يثنها عن القضية. وكشفت هويتها في مقابلة مع محطة «فرانس 24» الفضائية، معتبرة ان الإختباء لم يعد ينفع، فهي مراقبة وملاحقة من الأجهزة الأمنية. وما زالت مهنّي تناضل من أجل الحريات، حتى بعد سقوط نظام بن علي، وتجمع التواقيع على عريضة ترفض الرقابة على الإنترنت والصحافة.
ويبقى السؤال: هل أثمر نضال هؤلاء الثائرات مزيداً من الحرية لبنات جنسهنّ؟
تشعر النساء المصريات بأنهنّ مبعدات عن بناء مصر الجديدة، خصوصاً ان اللجنة الوطنية المكلّفة وضع دستور جديد كلّها من الرجال، والحكومة الإنتقالية كما المجتمع الدولي لم يلاحظا نضالهنّ الطويل. وقد نظّمن في يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار (مارس) «مليونية نسائية» تطالب بمشاركة المرأة في صوغ مستقبل مصر الدستوري والقانوني والسياسي.
وتشكو التونسيات من المشاركة الخجولة للمرأة في الحكومة الإنتقالية الجديدة، هي التي نالت حصّتها ضرباً وإهانة وعنفاً في الشارع خلال التظاهرات الأخيرة. وتعتبر هؤلاء انه إذا كان بناء الجمهورية التونسية الديموقراطية الحرّة بدأ فعلاً، فيجب ألا يتمّ والنساء مغيّبات ومهمّشات، بل بمشاركة النساء ومعيّتهنّ، حتى بلوغ المساواة الحقيقية والشاملة وتحقيق العدالة الإجتماعية. وأضعف الإيمان أن تكافأ المرأة على نضالها الطويل، بحضور فاعل في الوزارات واللجان المخططة لبناء نظام جديد، لتكون لها مساهماتها في هذا المجال. فالديموقراطية التي يتطلّع إليها شبان وشابات اليوم والتي من أجلها قامت الثورة، هي التي لا تفرق بين امرأة ورجل، ولا بين غنيّ وفقير ولا بين مسؤول ومواطن أعزل. إنها الديموقراطية التي يقف مواطنوها، كلّ مواطنيها من دون استثناء، سواسية في الحقوق والواجبات أمام القانون.
الدعوة الى المساواة والإحترام كانت في صلب إطلاق يوم المرأة العالمي، ولا تزال، بعد مرور قرن كامل. هنا الوقت لم يشفِ، فكم مئة عام تحتاج المرأة في بلادنا بعد، كي تحقّق المساواة مع الرجل؟

من رسوم : ناجي العلي

.
 10-1-86
لم تنشر فى حياته
8-3-86
لم تنشر فى حياته
لم تنشر فى حياته
3-3-84
بقية الرسوم البديعة 
والمقدمة من جريدة الأخبار اللبنانية 
http://www.al-akhbar.com/node/4938

شعوب تقول: نعم ولا ..

سليمان تقي الدين
السفير اللبنانية 19 مارس
تفاوض الدول على دم الشعوب. بعد شهر من جنون الزعيم الليبي يقرّر مجلس الأمن الدولي حظر العمليات الجوية. الشعب منهك ومثخن بالجراح والنظام مثقل بالجرائم وبفقدان الشرعية. هكذا يسهل التدخل الدولي لإيجاد حل يلائم مصالح المتهافتين على ليبيا.
في البحرين المهمة أسهل بوجود وكيل إقليمي يحشد قوات عسكرية في وجه شعب لا يملك إلا الهتاف والرايات. المذبحة هنا عربية خالصة. التحرر العربي يُنحر بأيدٍ عربية، والتاريخ يسجل أن النظام الخليجي يدافع عن ثقافة القرون الوسطى. أنظمة عائلية وراثية تحتكر الثروة وتتعاون على إنشاء قوة قمع وردع ضد كل حراك في سبيل الحرية والكرامة. إذا كان لهذا الحراك بعض الملامح المذهبية فالقسوة في تدميره تحظى بدعم الثقافة المضادة السائدة ومؤسساتها المذهبية التابعة للسلطة. يسهل على الطغيان هنا اتهام «الأقلية» بارتباطها بالخارج. يقف الغرب متفرجاً ليس فقط على قمع التغيير نحو الديموقراطية والحداثة، بل على عنصرية الطرف «الأكثري» الذي يتعامل مع التمايز المذهبي (الثقافي) بالإلغاء.
فكرة المساواة بين البشر، التي هي الأساس في كل التقدم التاريخي، يشوّهها الغرب قبل أن يشوّه الديموقراطية، ويساهم في تصنيف شعوب المنطقة كجماعات ما قبل الشعوب. ينافق الغرب في تعاطيه مع المسألة الديموقراطية، وهو يفضل في كل الأحوال بقاء الاستبداد كحليف استراتيجي له لأنه ركيزة التبعية.
لا شيء يستحق أن نسميه «ثورة مضادة». عائلة حاكمة في البحرين أو ليبيا تستدعي المرتزقة للدفاع عن حكمها أو تستجلب التدخل الخارجي، هذه ظاهرة «حرب مضادة». التدخل الأجنبي هو شكل من أشكال الإدارة الاستعمارية التي تحرّك أداة القمع
العسكرية تجاه ثقافة التحرّر الجديدة التي اجتاحت مزاج شعوب المنطقة كلها.
كل ما يجري الآن في طول المنطقة وعرضها يؤكّد على أن قهر «الأقليات» أو تحكيم الأقليات الأخرى هو أحد تجليات أزمة المشروع العربي الذي اشتغل الغرب على استثماره. حين قرّر الغرب أن يخضع المنطقة مجدداً لسلطته المباشرة واستنفد إمكانات بعض الأنظمة أطلق العنان لدعم حراك الأقليات. وحين صارت أقلية هنا أو هناك عبئاً على مشروعه استدعى لها نظرية الأمن العربي وزاوج بين العروبة وبين الهوية الدينية والمذهبية.
البيئات التي تنكّرت للعروبة طويلاً ترفع رايتها اليوم تجاه هذه أو تلك من الفئات التي تتمرّد على نظام التخاذل والاستبداد. لكن ما يحصل أكبر بكثير من معركة سياسية تنجح هنا وتفشل هناك. ثورة العرب من أجل الحرية تجذرت في وجدان الشعوب. لا يملك القمع في أي مكان أن يغيّر اقتناع الشباب العربي برفض حال التخلّف. يمكن للمناورات السياسية وللضغوط الاقتصادية ولسلطة الإعلام أن تحاصر التداعيات الواسعة لكنها لا تمنعها. كسر الفلسطينيون لعبة الانقسام السياسي وعبروا إلى مطلب الوحدة فوق سلطتي غزة والضفة. لا يستطيع النظام الرسمي العربي أن يعلن وقوفه إلى جانب رؤساء تعرّوا من كل شرعية. مشروع الفتن المذهبية لا يجد أرضاً خصبة لأن الانتفاضات في الشارع أظهرت صورة شعوب لا جماعات دينية أو مذهبية أو إثنية. لا مذهبية في مصر وتونس وليبيا ولا حتى في اليمن. لا قبلية ناشطة في ليبيا برغم الاستنفار الحاد لها. أما لبنان فلكل مذهب سلطته وقوته، ولا شرعية للتحريض على الهيمنة بمنطق النظام الطائفي الجامد الذي يرسم حصص المجموعات ويحفظها. هكذا يتعرّى منطق الفتنة أمام نهضة الشعوب بكل مكوّناتها من أجل مطالب تتعلق بالحرية والكرامة وحقوق الإنسان. من يحاول تغيير النظام الرسمي العربي ليس فئة أو جماعة حتى بالمفهوم السياسي الحزبي أو الفئوي. تكاد التيارات السياسية تذوب في بحر الجمهور الواسع الذي يدق أبواب التغيير. في الدولة التي تعيش أقسى أشكال احتجاز الحرية وتتحرّك جيوشها لقمع انتفاضة البحرين يخرج من صلبها أحرار يطالبون بالتغيير.
ليس أهل «القطيف» والمنطقة الشرقية من المملكة السعودية، المسماة دولة على اسم أسرتها الحاكمة، من ينتفضون وحدهم، بل أهل الرأي من نخبتها وبعض أفراد العائلة الحاكمة يعترفون أن النظام أصبح خارج التاريخ. ليس الغرب من يحرّك الثورة ولا إيران أو تركيا أو روسيا، وليست الأفكار الهدّامة المستوردة.
مصر أعطت نموذجاً باهراً لائتلاف مكوّناتها السياسية والثقافية في معركة التغيير. الإسلاميون والقوميون واليساريون والليبراليون العلمانيون تصرّفوا على أنهم مروحة واحدة تنفتح على أفق واحد هو سلطة الشعب وإرادته وحريته وكرامة بلاده وعزتها وتقدمها وحقوق مجتمعها. نقلق للدم الغزير الذي سال ويسيل بعناد الحاكم المستبد، لكننا لا نقلق على مستقبل العرب الذين توحدهم كشعوب هذه اليقظة على الحرية.
لا نستسهل مواجهة بهذا الحجم التاريخي يتربص بها أكثر من طرف في الداخل والخارج. تحوير الصراع واستدعاء التدخل الدولي والنزاعات الإقليمية وسلطة المال المدّخر والسلاح المجهّز وثقافة الظلام والتحريض والتشويه واللعب على التعارضات واستحضار التاريخ بفصوله السوداء، كلها عناصر مستنفرة اليوم لوأد هذه النهضة. لكن اللغة الجديدة التي يحكيها الشباب العربي ويقف عندها ويدفع حياته ثمناً لها، لغة نعم ولا، لغة الشروط والمطالب، لغة الحق في الاختيار والقبول والرفض على كل المستويات، لم تعد قابلة للإلغاء.