‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شعر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 23 يناير 2012

لقد خُلقتم للبهجة

مريد البرغوثى في رسالة شعرية للشهداء: لقد خُلقتم للبهجة
المصري اليوم 23-1-2012
هذه مقاطع أتبادل فيها النظر والشهداء، كلها مأخوذة من مشاهد متباعدة فى ديوان «منتصف الليل»، فما بين يديكم الآن ليس قصيدة عن الشهداء، بل صورهم فى قلب شاهدٍ على أنهم أصلاً «خُلقوا للبهجة»، لولا هذا الموت الطارئ وطويل العمر.
إذا كان الأحياءُ يشيخونْ،
فإنّ الشهداءَ يزدادونَ شَباباً
 (1)
لماذا كلّما شاهدْتُ قَتيلاً مُسَجّى
ظَنَنْتُهُ شَخْصاً يُفَكِّرْ؟
■■■
ها أنتَ مَقتولٌ على الأَرضْ
والأرضُ بِصِحَّةٍ جَيِّدَة.
■■■
قَلبُكَ مُتَوَقِّفٌ تَماماً
والتُّرابُ حَوْلَكَ ينبضْ.
■■■
دَوْرَتُكَ الدَّمَوِيَّةُ
تُكْمِلُ شُغْلَها خارجَ جِسمِكْ.
■■■
كُنْتُما اثنَيْن: أنت ومَطاِلبكْ،
خَرَجْتُما معاً، قاتَلْتُما معاً...
وأنتَ/ وَحْدَكَ/ مُتّ.
(2)
للجِسْمِ رَقْصَتُه، ولو بين الحِبالْ
للرّوحِ شَهوتُها، ولو فَوْقَ الصَّليبْ
الحرب تُوغِلُ فى فُكاهَتِها
إذا قَصَفوا الفَراشةَ بالقَذيفةِ
ثم تُمْعِنُ فى التَّوَغُّلِ فى فُكاهَتِها
إذا ما لاحظوا أنّ الفَراشَةَ لم تَمُتْ
وغَدَتْ، بِكامِلِ ضَعْفِها، أحلى
وأعلى مِن يَقينِ العَسْكَرِىِّ
ومِن عُلوم الحَرْبِ/
نِصْفُ النَّصْرِ أنّ فَراشَةً عَزْلاءَ،
إلا مِن جُموحِ جَناحِها وجَمالِها،
دَخَلَتْ مع الموت المُؤكَّدِ فى سِجالْ.
ستموتُ/
تعرف أنها ستموتُ/ مِن أوْصاف قاتِلِها، ومِن أوْصافِها،
لكنّها/ ستُطِلُّ من شُبّاكِ يأسٍ قادِمٍ وتَرِفُّ فى غُرَفِ الخَيالْ:
للرّوح شهوتُها، ولو فوقَ الصَّليبْ
للجِسْمِ رَقْصَتُه،ُ ولو بين الحِبالْ.
(3)
أنتَ الذى وَلَدَتْكَ أمُّكَ
فى مَنْزِلِ الشَّرْقْ
حيث ابتدأ كلُّ شىء
سترى انحناءَ الثيابِ المُطَرَّزَةِ على شَواهِدِ النِّهاياتْ،
والذين تُحِبُّهُمْ، ستراهم مُتَقابِلينَ مع مَوْتِهِمْ،
كَتَقابُلِ الأَزْرارِ والعُرى
على صَدْرِ القَميصْ.
(4)
ما الذى بوسْعِكَ أن تَفْعَلَه؟
إجماعٌ تُحاوِلُ أن تَظَلَّ خارجَه
أَغْلَبِيّاتٌ تَظَلُ فيها قَليلاً
بجَيْشٍ مِن جنود المَجاز
تُغالِبُ عَضَلاتِ العالَمْ؟
بِبَلاغَةِ الخَزَفْ
تَرُدُّ على مُرافَعَةِ الحَديدْ؟
(5)
الدُّخانُ يُغْلقُ المَشْهَدْ
الأجسادُ تَلَوَّنَتْ بالأحمَرِ الساخِنْ
زُجاجُ سيارة الإسعاف، تَلَطَّخَ فجأة
صَديقُكَ لن يَصِلَ أبداً إلى أىِّ مَكان
الأهل البَعيدون،
الذين لم يَسْمَعوا بالخَبَرِ بَعْدْ،
لن يطْمَئِنّوا.
منذ هذه اللحظة، على الأغلَبْ،
لن يَطْمَئِنّوا!
(6)
موتهُ أعْجَزَهُ عن المَشْىْ
ولو استطاع
لنزل الآن عن الأكتاف
وسارَ إلى قبرهِ على قَدَمَيْه
دونَ حاجَةٍ إلى أَحَدْ.
(7)
البَشَرِيَّةُ تَقَدَّمَتْ أيها العجوز
عاد عصرُ المعجزات:
الآن صار ممكِناً مَحْوُ كل البراهين.
الآن صار ممكِناً إثباتُ أنّ ما وَقَع
لم يَقَعْ.
الآن صار ممكناً إثباتُ أن الموت
هِواىَةُ القتلى.
الآنَ صارَ مُمْكِناً أن يبدأ المَوْلودُ عُمْرَهُ
مِن جِهَةِ الكُهولَةْ!
(8)
لا بُدَّ أنّ هناك طريقةً أُخرى. لا بُدَّ أنّ هناك قبطاناً آخر.
لا بُدَّ أنّ هناك شراعاً أكثر متانة.
لا بُدَّ أنّ هناك سُفُناً لا تَغْرَقُ مَرَّتَيْن.
لا بُدَّ أن يحيا المَرْءُ أوَّلاً ويموتَ ثانياً.
لا بُدَّ أن تكون هناك امرأةٌ أعْشَقُها، أموتُ فى سَبيلِها،
دون أن يغارَ الوَطَنْ.
(9)
ها هى باليأس ذاتِهِ، بالرجاء ذاتِهِ، حياةٌ حافِيةٌ
خَرَجَتْ تلومُ المَوْتْ.
حياةٌ خَرَجَتْ كاملةً
لِتَنْقُصَ غَداً
وغَداً، وغَداً، وغَداً.
(10)
وَحْدَكَ الآنَ ولا وَجْهَ سِواكْ.
أنتَ مَن عَلَّقْتَ نَجْماً ضاحِكَ الضوءِ هُنا
ونجوماً عابِساتٍ كَجُنودِ المَخْفَرِ العالى هُناكْ
أنتَ كأسى وانْتِشائى، فلماذا
تَمْنَعُ الخَمْرَةَ عن روحى؟
وسُكرى فيكَ، لا عَنْكَ، ومَطلوبى رِضاكْ.
أنتَ إن لم تَسْتَمِعْ لى، إمَّحى فى الأرض ظِلّى،
فلمن سوف أُصَلّي، ولِمَنْ يلجأُ مِثْلى
حين تُقْصينى يَداكْ؟
لم أعد أملك اسما، كى أُنادَى أو أُسَمّى
مُلِئَتْ كأسىَ سُمّا، صِرتُ فى قبرىَ رَسْما،
وتَعَوَّدْتُ الهَلاكْ
منذ عُمْرَيْنِ أنا والضَّجَرُ، عبثاً فى قبرنا ننْتَظِرُ
ثم لا نحيا ولا نَنْتَشِرُ، سامِحِ المَوْتى إذا ما كَفَروا
أو تَجَلَّ الآنَ عَدْلاً، لِنَراكْ.
(11)
المَرْءُ يُشْبِهُ مَن يُشَيِّعُهُ تَماماً
قُبَّعاتُ الرّيشِ تَمشى فى جَنازتِها رِياشٌ مِثْلُها جِداَّ
ولا يَبْكى الحُفاةَ سوى الحُفاةِ
وأنتَ تُشْبِهُنا،
وفى أجسامِنا جوعٌ لغير النَّصْرِ أيضاً
أنت تُشْبِهُنا - رغيفاً نائياً عن نارهِ.
لم يُعْطِكَ الإغريقُ آلِهَةً تَخُصُّكَ بالرعايةِ
كلما آنَسْتَ يأْساً كاملاً
لم يُعْطِكَ التاريخُ حتى زَوْجَ أحْذِىَةٍ لهذا الوَعْرِ.
حاوِلْ مَرَّةً أُخرى، انتظِرْ!
حتى تُرى القمصانُ أَنْظَفَ أو أَجَدَّ
وريْثَما نَسْتَبْدِلُ الأزياءَ بالأَسمالِ
والخُبْزَ الطرىّ بِهذهِ الكِسَرِ التى
سَتَشِحُّ أكثرَ كلما أخذوكَ مِنّا
أم تُراكَ فَقَدْتَ عُمْرَكَ كُلَّهُ مِن أجل ذلكَ كُلِّهِ؟
ولكى تَدُقَّ على غُيومِ الحُلمِ سارِىَةَ العَلَمْ؟
سِرْنا وراءَكَ،
كان شَكْلُ الغَيْمِ مثلَ ثِيابِنا،
رُقَعًاً بها فَوْضى، بها جوعٌ إلى الألوانِ
تَحْمِلُنا صنادِلُ فى ثُلوجِ اللهِ، والسَّهَرُ الفقيرُ سماؤنا
اغضب ولكن لا تمت!
فأمامَنا شغلٌ كثيرٌ، لو عَلِمْتَ:
أمامَنا تنظيفُ جِسْمِ رصيفِنا
وأمامَنا ترتيبُ كلِّ رُفوفِنا
وأمامَنا تغييرُ شكلِ عريفِنا
وأمامَنا تعريفُ دُنيانا بنا مِن بَعد أن جارَتْ على تَعريفِنا.
يا أيها المُغْبرُّ أَقداماً وروحاً، مثلَنا:
ما رِعْشَةُ الأملِ الذى كانت يداكَ تَجُرُّهُ كالزَّوْرَقِ المدفون تحت الرملِ،
إن كنا سَنَسْتَثْنيكَ مِن مينائِنا، وىَعِزُّ أن
نَسْتَرْجِعَكْ؟
ما نوبة الصَّحَيانِ فى أبراجِ هذا السورِ
إن لم نستطع أن نَسْمَعَ الرأىَ المُغَطّى بالزهورِ
ونَسْمَعَكْ؟
يا أيها المنسىُّ فى قاع الأسى
ما خَفْقَةُ العَلَمِ الذى حَلُمَتْ يداكَ بِرَفْعِهِ
إن لم يَكُنْ فى وُسْعِهِ أن
ىَرْفَعَكْ؟
نشتاق للموتى كما نشتاق للأَحْياءِ. يَكْذِبُ من يُكَذِّبُ قلبَهُ:
لا شىءَ يَعْدِلُ ساعَةً أُخرى مَعَكْ.
(12)
لأنك، فى الأَصْلْ،
(ولولا مِئةُ وَجَعٍ تُلِحُّ على زُجاجِكَ كشحّاذى إشارةِ المُرورْ)
أنتَ خُلِقْتَ لِلْبَهْجَة.
المُجتمِعون فى المُنتدى،
المَأْخوذونَ بِمَلامِحِكَ الحاسِمَة، وصوتِكَ الصّخرِىّ
لا يُدْرِكونَ أنّ حديقةً ينبضُ فيها الرَّذاذ، كَفيلةٌ بِقَتْلِكْ.
طِفْلٌ غَريبٌ يَضْحَكُ لكَ فى القِطارْ
يُسَمِّرُكَ شجاعاً وجباناً فى قَلْعَةِ جَسَدِكْ، وراغِباً فى الرَّقْصِ،
كالمَشلولْ!
تَمْتَنُّ للنّسمةِ فى القَيْظْ، كأنها فَوْزُكَ باليانَصيبْ
لائِقٌ لكَ الصَّمْتُ والصَّخَبْ. لائقٌ لك الرسوخ،
ولائقٌ لك التحليقُ بين نَوْرَسَيْنْ
كأنَّكَ جِسْرٌ بين ضِفَّتَىِّ الحُزْنِ والمَسَرَّة -لا تَتَحَدَّثُ عن أَحْمالِكْ
ولولا مِئةُ وَجَعٍ تُلِحُّ عليك
أنتَ .. خُلِقْتَ .. للْبَهْجَة.
(13)
فى أَوْجِ ذلك،
ها هو ذَيْلُ ثَوْبِها الأَسْوَدْ
يكاد يَمسُّ وَجْهَكَ النّائِمْ:
حِدادُ أُمّكَ الطويلْ،
صامِتاً، مُسْتَوْحِشاً،
ىَذْرَعُ مَمَرّاتِ البَيْتْ

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

مرثية مينا

مرثية مينا 
الشاعر عبد المنعم رمضان
الشروق 13 أكتوبر 2011

هل يا مينا دخلوا قلبكَ واتّخذوه مقاما

هل يا مينا سحبوا من عينيكَ النورَ

وهل آلمكَ الرجلُ الواقفُ قربَ المذبحِ

والرجلان المسئولان عن المشرحةِ

وهل تتذكّرُ جسمَ القاتلِ

هل تتذكّرُ كيف وفدتَ على الشهداءِ الأقدمِ منكَ

وماذا قالوا حين رأوكَ تئنُّ

وماذا قالوا حين رأوكَ تغمغمُ بالكلماتِ الأولى مثل الطفلِ

لعلّك لا تتذكَّرُ شيئا مما قالَ الراهبُ

لا تتذكّرُ شيئا مما قالته العرّافةُ

كانت يدُكَ تحاولُ أنْ ترتفعَ

لأنك تحلمُ أن نرتفعَ جميعا معها

كان شبابُكَ منذورا لجميع الجوعى والفقراءِ

وكان ملائكةٌ يقفون على عينيكَ

ويرتجفون

ملائكةٌ يقفون على شفتيكَ

ويرتجفون

لوحشةِ ما يفعلُه الحاكمُ بالمحكومِ عليهم

أنتَ من المحكومِ عليهم

أنتَ ضحّيةُ هذا الرجلِ المائلِ فى مكتبهِ

المائلِ فى الميدانِ

الواقفِ تحتِ مظَلّة سيّدهِ

والرافعِ إصَبعه فى كلِّ وجوهِ المشدودين إليهِ

الجالسينِ فوق الكرسىِّ المشبوهِ

الراجلِ الفارغِ مثل السيفِ على كتفيهِ

الفارغِ مثل النَّسرِ

ومثل النجمةِ

لا تخجلْ يا مينا من ميتتكَ

ولا تخجلْ من خيطِ دماءٍ ينزفُ من أعضائكَ

واستسلمْ للنومِ على أعتابِ منازلِ محبوبيك

اسألْهم عمّا لا يمكنُ أنْ يحدثَ

وافتحْ فمك إلى آخرِهِ

وانظرْ فى الجهةِ العاليةِ

الجهةِ القصوى

حاولْ أنْ تتكلَّمَ

إنَّ اللّهَ جميلٌ جدّا يا مينا

والربَّ جميلٌ جدّا

والقربانَ جميلٌ

وعيون الأطفالِ ووادى الراحةِ ونشيدَ الأنشادِ

فحاولْ أن تتكلّمَ

كى تسمعك السيّدةُ العذراءُ

المستعصيةُ الناعمةُ الخدّين

وذاتُ الظلِّ الواسعِ

والمنتبذةُ ركنا

والواقفةُ هناك

وحاولْ أن تتكلّمَ

كى تقتربَ وتدنو منك السيدةُ العذراءُ

وتهمسَ فى أذنيكَ

تقودك نحو البهوِ

وتلمسَ صدرك

حينئذٍ ستطيرُ وحيدا

سوف تطيرُ

تذكَّرْ أنّ ذراعيك جناحاكَ

فرفرفْ بجناحيكَ

تجاسرْ واصعدْ نحو سماواتٍ ثامنةٍ

وكما أنَّ الطائرَ حين يطير يصيرُ صليبا

سوف تصيرُ صليبا

سوف تصيرُ الشابَ الفاتن والمفتون

وسوف تصيرُ مغنِّى الموتى والأحياءِ

فأنشدْ أغنيتك

ولا تخلَّف أبدا عن رقّتها ومخاوفِها

أنشدْ أغنيتك الملآنة بالحزنِ الخالصِ

أنشدْ أغنيتك الملآنة بالخوفِ من الحريةِ

هل يا مينا دخلوا قلبك واتخذوه مقاما

أنشدْ أغنيتَك المغسولةَ بالنورِ النازلِ من بستانِ اللّهِ

ومن بستانِ رعايا اللّهِ الجوعى الممسوسين

ولما صوتُك يصبح مثل هواءٍ أبيضَ    

لما صوتُك يصبحَ مثل الشمسِ

ستصلْ إلى أبوابِ الجنّةِ

حاولْ أنْ تنسلَّ إليها قبل فراغِك من أغنيّةِ نفسِك

وانسَ العسكرَ

وانسَ الأحذيةَ السوداءَ ذواتِ الرقبةِ والإبزيمِ

الأحذيةَ اللمّاعة

وانسَ البدلةَ واللون الزيتىَّ

ويومَ النكبةِ

وانسَ هز يمةَ يونية

وانسَ هزيمةَ يومِ التاسعِ من أكتوبر

واغسلْ رأسك ببقايا الأحلامِ

اغسلْها حتى تنتشر الأحلامُ وتنفدَ

فإذا نفدتْ

انظرْ فى عينىْ محبوبِك

واصمتْ

وضعْ الكاب على رأسِ الجنرالِ

لأن العسكرَ إن دخلوا بستانا

قتلوا الحارسَ أو صلبوه

وسجنوا البستانىَّ

وقطعوا عنق النخلةِ

فانسَ بنادقهم وبنادق محكومِيهم

وانسَ الصحراءَ المخبوءةَ تحت سقوفِ منازلهم وسقوفِ ذويهم

وانسَ عبوديتهم للنارِ الصفراءِ وللنارِ الجوفيّةِ

واذكرْ أنّ يدا واحدة سوف تدقُّ البابَ على أبويكَ وأختك

واذكرْ أنّ مدرّعة واحدة

تكفى كى ينقلبَ الحاكمُ

من رجلٍ مشبوهٍ مثل البئرِ الجافّةِ

لا نتمنّى أنْ نلقاه على الطرقاتِ

إلى رجلٍ مشبوهٍ جدّا

مثل البئرِ الجافّةِ جدّا

والمهجورةِ

نحلم أنْ نقتله لنخلْصه من آلامِ الروحِ

ونمسحَ عنه الذلّةً والمسكنةً

ونمسحَ عن شفتيهِ رذاذاً أسودَ

كنتَ تحاولُ يا مينا أنْ تحلمَ كى يغتسلَ الحاكمُ

كنتَ تحاول أن تتخلّى عن أشواقك

كى يتحمّم بمياهٍ لا تجرى مثل لعابك

تجرى مثل الطوفانِ المحمومِ

ومثل الريح الفظّةِ

كنت تحاولُ يا مينا أنْ تحلم كى يتطّهرَ

كى يصبح إنسانا لا يغترُّ بقوتهِ

ويحاربُ دمه الفاسدَ

يكسبُ حربا واحدة، وينامُ إلى ما بعد المغربِ

لكنك يا مينا قد أخفقت

ومتَّ

ومازالت أقدامُ القاتلِ

مازالت أقدامُ القاتلِ

تمشى فوق الأرضِ

فلا تيأس يا مينا، لا تتوجس وافرحْ فرحَ الأيامِ القادمةِ

القاتلُ محبوسٌ فى دمهِ الأسودِ

محبوسٌ فى القمقمِ

تسقطُ عن كتفيهِ نسورٌ ميّتةٌ

يدهسُها الناسُ ولا يدفنُها أحدٌ

تسقطُ عن كتفيهِ

نجومٌ مثل المهُلِ تموتُ ببطءٍ

تسقطُ عن كتفيهِ سيوفٌ صدئتْ

وسيوفٌ سوداءٌ ليست تصدأُ

أما أنتَ

ستأخذُك الفتياتُ إلى السيّدةِ الأمّ

فتحضنُها

وتنامُ على فخذيها

وتهدهدُها

فإذا نَشَجَتْ

تنزلُ من عينيك دموعٌ

يشربُ منها الطيّبُ والشرّيرُ

ويشربُ منها العابرُ والعطشانُ

وتشربُ منها السيّدةُ العذراءُ

وتصبحُ يا مينا مخفوراً بالأمجادِ

وتصبحُ حرّا جدّا

مثلَ الآبِ ومثلِ الابنِ ومثلَ الروحِ القدسِ

ونصبحُ نحن جميعا من عشاقك

نجلسُ فوق ضريحكِ

نعلمُ أنك سوف تعودُ إلينا وتوحّدنُا

هل حقّا يا مينا سوف تعودُ إلينا، وتوحّدنا





الخميس، 20 يناير 2011

إزرع كل الأرض مقاومة


إزرع كل الأرض مقاومة
..
 والد الشعراء: فؤاد حداد
لحن وغناء: أحمد إسماعيل

عم جرجس

شعر: هبة عصام
المصري اليوم 20-1-2011
كان بشوشاً على ناصيةٍ حزينة
يبيعُ كشاكيلَ وحلوى
يصلى كلما مرَّ به طفلٌ: «يارب احفظه»
يضىءُ فى الآحادِ شموعاً
كان منغمساً فى الترانيمِ
حين تناثر بغتةً.. دمٌا وغبارا.
شىءٌ من الرجلِ الآن
على الحوائطِ..!
لم يعد يفتحُ دكانَهُ
لكنَّ الأطفالَ مازالوا يمرُّون..
يمرُّون
دون حلوى.
يكتبون فى كراساتِهم:
«حُلَّة بابا نويل.. سرقها الشيطانُ»
يُفَتشون وحدَهُم عن ممحاةٍ
لذاكرةِ الحزن

الأحد، 2 يناير 2011

عارفك ..للشاعر/محمد رجب


صواني نحاس
مسابح خرز
وصوت الأدان
وصوت الجرس
نخيل ونيل
بيجري سلسبيل
والقلة القناوي
ع الشطين سبيل
والسمرا اللي تغزل
ضفايرها في ضفايرك
عارفها وعارفك
عارفك في بعدي حنين الرجوع
يخالط حنيني ملح الدموع
وريحة الخبيز في حضن النجوع
وامي اللي نادرة دستة شموع
لأم المخلص
ومقام الولي
وشوش الجيران
واحساس الأمان
في وسط الزحام وبين الجموع
اكمني عارفك.

السبت، 1 يناير 2011

الشاعر الفلسطيني /معن سمارة يكتب

 

كيف يمر هذا الموت الأسود
في شوارع مدينتنا
ولا نرى الشيطان؟؟؟

ولم نسمع البحر
...ينادي أبنائه الطيبين
مصر,,, مصر,,, مصر
وهو يرى
أخطبوطا غريبا
يقذف سمه في النيل

أن إشربوا الخراب
بإسم الله

 

تضامنا مع الإسكندرية ووحدة الشعب والتاريخ المصري


الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

قصيدة : وصف مصر

الشاعر : محمد علاء الدين

ف يوم وليله
اتغيرت
كل الخرايط ف الكتب
صبحوا العيال بيدوروا
على أسم مصر
ملقوهاش
قال الحكيم
أرسمها من وحي الخيال
أيدها اليمين كنوز دهب
والشمال واحة لازورد
راسها مينا وعينها مرسى
وقلبها .. قلعة فولاذ
نازل عليها شعرها
فاتحه بيبانها لطير نيون
جلده أمل
مش من أزاز
يوماتي يرحل للجنوب
هوه القدم
يقطف من النوبه العتيقه
ضحكها
يرميها جوه القاهره
وقلوب نحاس
تطرح غنا
درويش زمان
غنا لناسها وأهلها
ودليدا تهمس كلمتين
ف ودنها
يضحك نجيب
مع انه كان
لسه بيروي ف قصه عايشه
ف قلبها
وسومه تعلى بالغنا
عل القهوه قاعدين الحبايب
يسمعوا قصة تاريخ
حرافيش وعسكرياما عاسوا ف أرضها
لكنهم
حفنة ورق
مكتوب على جبينها الغرق
ف نيلها وف كتب التاريخ
جرس الكنيسه
كان ياما كان
يخرج بصوته والأدان
كروان وبيّرمي السلام
على قلوب المؤمنين
قال الحكيم
أرسمها من وحي الخيال
رسمتها أنا والعيال
بجناحين
بعديها قال
عيشوا بيها وورثوها
لولادكوا وولاد الولاد
يمكن أيزيس
تخرج ف يوم من قبرها
وتلم تاني شملها
وبأذن ربي وربها
يرجعلها
نبض الحياه
...
http://lmasrna.blogspot.com/
 الف شكر للشاعر محمد علاء الدين على تلبيته دعوتنا للمشاركة بقصيدته

الاثنين، 13 ديسمبر 2010

مربعات ابن عروس


اوعاك تقول للندل يا عم 
ولو كان على السرج راكب
ما حد خالى من الهم
حتى قلوع المراكب 
......

تعد مربعات ابن عروس 
أول بشائر شعر العامية فى مصر

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2010

رباعيات



من :رباعيات الشاعر: صلاح جاهين
لحن وغناء: سيد مكاوي

ده شيعة واحنا سنة

أغنية : شيعة وسنة
الشاعر: أحمد فؤاد نجم
لحن وغناء :الشيخ إمام عيسى

مفيش فى الأغاني



بحبك كأني طليق العنان
و زى العجوز اللي دق البيبان
وزي الكتاب اللي كان ياما كان
وزي الرصيف اللي في السيدة

 .......
أغنية: مفيش فى الأغاني 
الشاعر : فؤاد حداد 
لحن وغناء : أحمد إسماعيل

الاثنين، 6 ديسمبر 2010

فنان فقير


فنان فقير على باب الله
والجيب مفيهش ولا سحتوت 
العمر فايت بيقول آه 
والقطر فايت بيقول توت
...
الشاعر: فؤاد حداد
لحن وغناء: وجيه عزيز

http://lmasrna.blogspot.com/

الأحد، 5 ديسمبر 2010

كلمات سبارتاكوس الأخيرة


الشاعر : أمل دنقل
له دواوين:
البكاء بين يدي زرقاء اليمامة 
تعليق على ما حدث
مقتل القمر
العهد الآتي 
أقوال جديدة عن حرب البسوس
أوراق الغرفة 8
توفي إثر الصراع مع مرض السرطان عام 1983 في القاهرة

وكان الديوان الأخير حول رحلة المرض من أعذب دواوينه.

الاثنين، 1 نوفمبر 2010

قصيدة: يا بلدنا مات اللي اختشي





الشاعر : محمد رجب
(1)
لا للدجل والدروشة
ولا للي أبج وأرتشي
ولا للي من قوتنا انتشي
وخد في وشه وراحمشي
يا بلدنا مات اللي أختشي
          (2)
لا للقلوب المخلصة
ولا للعقول الناقصة
اللي عايزة الخصخصة
دي ناس عليمة
من اين تؤتي دي الوليمة
واحنا اللي نابنا المصمصة
والعصا لمن عصي
ولمن نسي
نص الحقيقة المدهشة
يا بلدنا مات اللي أختشي
         (3)
عالم حويطة
لا عايزة زيطة
ولا زمبيلطة
ولا هي سهلة ولا بسيطة
بتوزني دماغي الحبيبة
لأنها
مش لاقية حيطة
تمشي حتي جنبها
في المشي يحلا الدردشة
يا بلدنا مات اللي أختشي
       (4)
ع الخارطة هتلاقي الدليل
طابور طويل
هزيل ... عليل
ويقولوا نيل
أذا ما مالت الكفة يميل
ولا حد عارف ليه ومين
ولا لأمتي
هنفضل احنا ملطشة
يا بلدنا مات اللي أختشي
       (5)
ملعونة يا ابو دي السياسة
يا مفرقة الناس السواسة
لعبيد وساسة
هي السياسة
اناشيد حماسة
ولا خطب ودروشة
يا بلدنا مات اللي أختشي
     (6)
اللي عايشين في القصور
من خلف سور
و الف سور
والناس اللي بتموت في الطابور
لاجل ما في الأخر نطول
لقمة حاف
يا بلدنا يا بلاد الناس النضاف
طب ليه نخاف
قولوالي مين في بلدنا مات من غير عشا
يا بلدنا مات اللي أختشي
       (7)   
الملك لك لك يا ملك
عاش الملك
مات الملك
يا احمد عرابي
اسمع جوابي
من عاش منا ومن هلك
ايوه عبيد تمتلك
دي ناس وماشية بزمبلك
ياعرابي باشا
يا بلدنا مات اللي أختشي

     (8)
 الناس توجه وجهها
ام يمين للدينار
وام يسارا للدولار
وبشري لصناع القرار
احنا فيعصر الأذدهار
وكل الذي كان وسار كان هزار
شعب ما لوش فيالفرفشة
يا بلدنا مات اللي أختشي
   (9)
لا أنا عبيط
ولا حويط
ولا عندي مال
ولا ليا صيت
ولا حتي بيت
بس نويت انا وانتويت
لا أفول ده كان ولا ياريت
لكن أن لقيت
فرصة لأهج
وأقول يلعن ابو اللي ما منك مشي
يا بلدنا مات اللي أختشي
   (10)

يا بلدنا يا بلاد الحضارة
وقيراط من الحظ و لا
فدان شطارة
والعبارة
مش في الحديد ولا في الشيكارة
في حسن الأدارة
بالأمارة
تأتي الموافقة من قبل طرح الأمر للمناقشة
يا بلدنا مات اللي أختشي
  (11)
كلام جرايد كتها البلا
تسعي لأثارة البلبلة
قال أيه يا ناس
القوت غلا
و الزيت غلا
تسعي الحكومة جاهدة
لرفع عبء المسألة
عن الفئات العاملة
ودي قلة قليلة مهمشة
يا بلدنا مات اللي أختشي
(12)
أريد حلا
من فتوي رايحة و فتوي هلة
وكلهم علماء اجلة
و كل واحد قال ما خلا
يحيي الصليب مع الأهلة
وخلاص ما عدشالأمر علة
كل ما في الأمر قلة
تسعي لبعض المناوشة
يا بلدنا مات اللي أختشي
    (13)
 عارفة الهرم
عارفة المعابد والمسلة
عارفة المزلة
واللي خلا
العقل مني راح و ولي
كانت قادراقبل اي حاجة منك الا
يا بلدنا
تبقي بس بلاد الناس اللي ...
يا بلدنا مات اللي أختشي

http://lmasrna.blogspot.com/
* محمد رجب
شاعر مصري
نتوجه له بجزيل الشكر على مشاركته .. لوجه الله ولمصر